وقوله : يجثو ، يقال جثا الرجل يجثو : إذا اعتمد على ركبتيه في جلوسه ، فهو جاث ، والجمع جثي . وإنما قال : أنا أول من يجثو ، لأن غزاة بدر كانت أول غزاة قوتل فيها المشركون ، وكان أول من برز إلى قتالهم علي ومعه حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث ابن عبد المطلب . والسبب في خروج هؤلاء أن عتبة وشيبة والوليد برزوا وقالوا : من يبارز ؟ فخرج إليه فتية من الأنصار . وفي رواية : فخرج إليهم شببة من الأنصار ، والشببة جمع شاب ، مثل كاتب وكتبة ، وقد صحفه عبيد الله بن موسى ( 1 ) فقال : ستة ، والصواب الأول ( 2 ) . فقال عتبة : لا نريد هؤلاء ، ولكن يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب . فقال رسول الله : « قم يا علي ، وقم يا حمزة ، وقم يا عبيدة » فقتل الكفار الثلاثة ، وسلم علي وحمزة ، وخرج عبيدة فمات ، فدفنه رسول الله بالصفراء ( 3 ) .
ومعنى قوله : « هذان خصمان » أي : جمعان ، ولهذا قال : « اختصموا » . ومعنى « في ربهم » أي : في دينه .
* * *
130 / 145 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم : نهاني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن التختم بالذهب ، وعن لباس القسي ، وعن القراءة في الركوع والسجود ، وعن لبس المعصفر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهو من أوائل المصنفين في الحديث - سبق ذكره في المقدمة ص 9 .
( 2 ) « غريب ابن الجوزي » ( 1 / 515 ) ، و « النهاية » ( 2 / 438 ) ، و « التطريف » ( 76 ) .
( 3 ) ينظر « الطبقات » ( 2 / 12 ) .
( 4 ) مسلم ( 2078 ) ، وينظر ( 480 ) .