واحدة منهما إلى أختها بأصابعها . فالحنيف : المائل إلى العبادة ، هذا اختيار الزجاج ( 1 ) .
والثاني : أن الحنيف المستقيم ، ومنه قيل للأعرج : حنيف تطيرا إلى ( 2 ) السلامة ، كما يقال للديغ سليم ، وهذا قول ابن قتيبة .
والنسك جمع نسيكة . وروى عن ابن عباس أنه قال : النسك هاهنا الذبائح ، وروي عنه أنه قال : هي الدين والحج والذبائح . قال الزجاج : كل ما تقرب به إلى الله تعالى فهو نسك ، إلا أن الغالب عليه أمر الذبائح ( 3 ) .
وفي قوله : ومحياي ومماتي قولان :
أحدهما : أن المعنى : لا يملك حياتي ومماتي إلا الله عز وجل .
والثاني : حياتي لله في طاعته ، ومماتي له في رجوعي إلى جزائه . ومقصود الكلام أن أحوالي لله عز وجل وحده لا كما تشركون أنتم .
والرب : المالك . والعالمون : جمع عالم ، وهو عند أهل اللغة اسم مأخوذ من العلم ، فيقع على من يعلم ، وهم الجن والإنس والملائكة .
وقوله : « واهدني لأحسن الأخلاق » . اللام بمعنى إلى ، كقوله تعالى : * ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) * [ الأعراف : 43 ] .
وقوله : لبيك . فيه ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 2 / 268 ) .
( 2 ) في « تفسير غريب القرآن » ( 64 ) : « نظرا له إلى » .
( 3 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 2 / 311 ) .