إلى الحرب ، أي أنها تخدع الرجال وتهلكهم ، كما يقال : رجل لعبة : إذا كان كثير التلعب بالأشياء ، وهذا اختيار الكسائي .
والثالث : خدعة بضم الخاء وسكون الدال . قال الخطابي : من قال هذا أراد الاسم ، كما يقال : هذه لعبة ( 1 ) .
ومعنى الكلام : أنني أتوقى في الرواية عنه ما لا أتوقى في كلامي .
وقوله : سيخرج قوم حدثاء الأسنان . يعني به الصبوة .
وقوله : سفهاء الأحلام . الأحلام : العقول . قال الزجاج : أصل السفه خفة الحلم ، يقال : ثوب : سفيه : إذا كان رقيقا باليا ، وتسفهت الريح الشجر : إذا مالت به ( 2 ) ، قال الشاعر :
مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم ( 3 )
وقوله : يقولون من خير قول البرية . قال ابن قتيبة : البرية الخلق . وأكثر العرب والقراء على ترك همزها لكثرة ما جرت على الألسنة ، وهي فعيلة بمعنى مفعولة ، ومن الناس من يزعم أنها مأخوذة من بريت العود . ومنهم من يزعم أنها من البرا : وهو التراب ، أي خلق من التراب ، وقالوا : لذلك لا تهمز ( 4 ) . وقال الزجاج : لو كانت من البرا وهو التراب ، لما قرئت بالهمزة ، وإنما اشتقاقها من برأ الله الخلق ( 5 ) .
هامش
( 1 ) « المعالم » ( 2 / 269 ) . وينظر « اللسان - خدع » ، و « الدرر المبثثة » ( 102 ) .
( 2 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 1 / 363 ) .
( 3 ) البيت لذي الرمة - ديوانه ( 2 / 754 ) ، وهو في « الكتاب » ( 1 / 521 ) ، و « المعاني » للزجاج ( 1 / 363 ) ، و « المخصص » ( 17 / 78 ) .
( 4 ) « تفسير مشكل القرآن » ( 15 ) .
( 5 ) ينظر كلام الزجاج في « المعاني » ( 5 / 350 ) .