رسول الله ، وذلك الغد من يوم توفي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فتشهد وأبو بكر صامت . ثم قال عمر : أما بعد ، فإني قلت لكم أمس مقالة ، وإنها لم تكن كما قلت ، وكنت أرجو أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا ( 1 ) .
الإشارة بالمقالة التي قالها إلى قوله : إن رسول الله لم يمت .
ويدبرنا : بمعنى يبقى بعدنا . قال اللغويون : دابر القوم : آخرهم ؛ لأنه يأتي في أدبارهم ، ومنه قوله تعالى : * ( والليل إذ أدبر ) * ( 2 ) [ المدثر : 33 ] أي تبع النهار فكان بعد .
قوله : فرأيت عمر يزعج أبا بكر : أي ينهضه بسرعة . وكان قد بويع يوم السقيفة ، وإنما كانت البيعة العامة في اليوم الثاني عند المنبر .
والآية التي تلاها أبو بكر في أول يوم مات الرسول : * ( وما محمد إلا رسول ) * [ آل عمران : 144 ] .
وعقرت بمعنى دهشت .
58 / 61 - الحديث السابع عشر : قال عمر : نهينا عن التكلف . وفي لفظ أن عمر قرأ : * ( وفاكهة وأبا ) * [ عبس : 31 ] وقال : ما الأب ؟ ثم قال : ما كلفنا ، أو ما أمرنا بهذا ( 3 ) .
وهذا الحديث يحتمل ثلاثة أشياء :
أحدها : أن يكون عمر قد علم الأب ، لأنها كلمة شائعة بين
هامش
( 1 ) البخاري ( 7219 ) .
( 2 ) قراءة نافع وحمزة وحفص * ( إذ أدبر ) * والمثبتة قراءة سائر السبعة . ينظر السبعة ( 659 ) ، و « الكشف » ( 2 / 347 ) .
( 3 ) البخاري ( 7239 ) . وينظر « الفتح » ( 13 / 270 ) .