وهل أبيح له بعد ذلك التزوج عليهن ؟ فيه قولان ( 1 ) .
وقوله : ولم يرسلني متعنتا . المتعنت : المشدد الذي يكلف من يتعنته الأمر الصعب ، وربما قصد بذلك إظهار عجزه . وأصل العنت المشقة يقال : أكمة عنوت : إذا كان سلوكها شاقا . ويقال : عنت البعير يعنت عنتا : إذا حدث في رجله كسر لا يمكنه معه تصريفها .
وقوله : تحسر الغضب عن وجهه : أي انكشف . وكشر بمعنى تبسم .
وقوله : * ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ) * [ النساء : 83 ] الإشارة إلى المنافقين ، والمعنى أنهم إذا سمعوا خبرا يحدث خيرا أو يوجب خوفا أشاعوه من غير تثبت في معرفته ، « ولو ردوه إلى الرسول » حتى يكون هو المخبر به « وإلى أولي الأمر منهم » كالأكابر من الصحابة « لعلمه الذين يستنبطونه منهم » .
وفي هذا العلم قولان :
أحدهما : أن راجع إلى المذيعين ، فلو ردوه إلى أولي الأمر منهم علموا حقيقته وفهموا ما يستنبطونه منه بإعلام أولئك .
والثاني : أنه راجع إلى أولي الأمر ، والمعنى : لعلمه أولو الأمر عند استنباطهم له . والاستنباط في اللغة : الاستخراج . وقال الزجاج : أصله من النبط : وهو الماء الذي يخرج من البئر في أول ما يحفر . يقال من ذلك : قد أنبط فلان في غضراء : أي استنبط الماء من طين حر . وسمي النباط نباطا لاستنباطهم ما يخرج من الأرض ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ينظر « الزاد » ( 6 / 409 ) ، و « القرطبي » ( 14 / 219 ) .
( 2 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 2 / 83 ) وعنه في « الزاد » ( 2 / 147 ) ، و « القرطبي » ( 5 / 292 ) .