غزا قوما في قائم الظهيرة ، فصكهم صكة شديدة ، فصار مثلا لكل من جاء في ذلك الوقت ، لأنه كان خلاف العادة في الغارة ؛ لأن وقتها الغداة . قال : وقيل : عمي تصغير أعمى ، وهو تصغير الترخيم ، قال : ويعني به الظبي ، ويراد أنه يسدر في شدة الحر والهواجر ، فكل ما يستقبله يصكه . قال : وروي : صكة عمى على فعلى ، مثل حبلى : وهو اسم رجل ( 1 ) .
وفي هذا الحديث : أنزل الله آية الرجم ، فأخشى أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا .
اعلم أن المنسوخ من القرآن على ثلاثة أضرب .
أحدها : ما نسخ لفظه وحكمه .
الثاني : ما نسخ حكمه وبقى لفظه ، وهو كثير ، لأجله وضعت كتب الناسخ والمنسوخ .
والثالث : ما نسخ لفظه وبقي حكمه ، كآية الرجم ( 2 ) .
فمعنى قول عمر : فيضلوا : أن الإجماع انعقد على بقاء حكم ذلك اللفظ المرفوع من آية الرجم ، وترك الإجماع ضلال .
فإن قيل : فما فائدة نسخ رسم آية الرجم من المصحف مع كون حكمها باقيا ، ولو كانت في المصحف لاجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها ؟
فقد أجاب عنه ابن عقيل فقال : إنما كان ذلك ليظهر به مقدار طاعة
هامش
( 1 ) جمهرة الأمثال » ( 1 / 318 ) .
( 2 ) « الزاد » ( 1 / 127 ) .