رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ( 1 ) .
أما إقراء ابن عباس لمثل عبد الرحمن بن عوف ففيه تنبيه على أخذ العلم من أهله وإن صغرت أسنانهم أو قلت أقدارهم . وقد كان حكيم ابن حزام يقرأ على معاذ بن جبل ، فقيل له : تقرأ على هذا الغلام الخزرجي ؟ فقال : إنما أهلكنا التكبر .
وفي الحديث : أن الموسم يجمع الرعاع والغوغاء ، فأمهل حتى تقدم المدينة فتخلص بأهل الفقه .
الرعاع : السفلة ، والغوغاء نحو ذلك ، وأصل الغوغاء صغار الجراد . وفي هذا تنبيه على ألا يودع العلم عند غير أهله ، ولا يحدث القليل الفهم بما لا يحتمله فهمه ، ومن هذا المعنى قال الشافعي :
أأنثر درا بين سارحة النعم * أأنظم منثورا لراعية الغنم
لئن سلم الله الكريم بفضله * وصادفت أهلا للعلوم وللحكم
بثثت مفيدا واستفدت ودادهم * وإلا فمخزون لدي ومكتتم
ومن منح الجهال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم ( 2 )
قوله : فقدمنا المدينة ، وذاك أن عمر قبل مشورة ابن عباس ، فلم يتكلم بذلك حتى قدم المدينة .
وفي هذا الحديث زيادة لم تذكر في الصحيحين : قال ابن عباس : فعجلت الرواح صكة عمي ( 3 ) . قال أبو هلال العسكري : عمي رجل
هامش
( 1 ) البخاري ( 2462 ، 6830 ) ، ومسلم ( 1691 ) .
( 2 ) « ديوان الشافعي » ( 75 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 71 ) .
( 3 ) « المسند » ( 1 / 55 ) . وفيه : « صكة الأعمى . فقلت لمالك : ما صكة الأعمى قال : إنه لا يبالي أي ساعة خرج » .