وأما فاطمة ، فلا شغل لهم بها ، لأن هناك رأي عام موجود ، فقول عمر : ( وان ) جواباً لمن قال له : إن فيها فاطمة ، يكون طبيعياً .
ومعناه : ما لنا شغل بفاطمة نحن نريد القضاء على المعارضة باعتقال علي ؛ فان كانت الزهراء موجودة ، فنحن لا نقصدها بشيء ، وقصدنا هو اعتقال علي فقط " .
وقفة قصيرة
ونقول :
1 - إن وصف علي عليه السلام بأنه متمرد غير مقبول ، وكذا وصفه ومن معه من بني هاشم بأنهم معارضة . وذلك يوحي بأن الغاصبين هم الشرعية ، ومن غصب منه الحق هو المعارضة ، فإن ذلك يحمل في طياته درجة من عدم الاحترام لمقام سيد الخلق بعد رسول الله ( ص ) . ما دام أنه عليه السلام منصوب إماماً للأمة من قبل الله سبحانه وعلى لسان رسوله .
2 - إن هذا التعبير ليس له ما يبرره من ناحية واقعية ، إذ متى استقر للغاصبين حكم ، واستقام لهم سلطان ليوصف أصحاب الحق بأنهم معارضة . . إذ إن العدوان على بيت السيدة الطاهرة المعصومة قد حصل فور عودة أبي بكر وحزبه من سقيفة بني ساعدة .
وحتى بعد إمساكهم بأزمة الأمور ، وإقصاء صاحب الحق الشرعي ، والذي يعمل المعتدون على إبتزازه منه بالقوة والقهر ، وبالحيلة والدهاء - هل يصح وصفه بأنه متمرد ، لا بد من إخضاعه ؟ ! . ليكون الطرف المعتدي والغاصب - هو الشرعية ، وهو المبغي عليه ؟ ! .
3 - إن قول عمر : لتخرجن ، أو لأحرقن البيت بمن فيه ، فقالوا له : إن فيها فاطمة . فقال : وإن . .
صريح في أنه يريد إحراق فاطمة أيضاً . . لأنه يريد إحراقه بمن فيه ، وفاطمة موجودة فيه .
فمعنى كلامه :
" أنه حتى لو كانت فاطمة موجودة في البيت ، فإنه سيحرق البيت بمن فيه . . "
فكيف ادعى هذا البعض :