وإذا قالوا : إن الاحتياط يقتضي عدم ترتيب كل هذه الآثار ، ويقتضي إعادة ما يحتاج إلى إعادة . .
فإننا نقول : لماذا لا يقتضي الاحتياط عدم إبعاد الأجهزة عنه والإقدام على قتله ؟ !
6 - ما معنى تشبيه هذه الحالة بحالة ذنب الأفعى أو الوزغ بعد الموت ؟ فإن كان التحرك نتيجة عملية خروج الروح منه ، فإن الموت لا يصدق إلا بعد انتهاء خروجها ، وإن كانت مجرّد تقلّصات للخلايا بعد خروج الروح ، فلماذا لا يصدق عليه أنه موت بحسب الأدلة الشرعية حسب اعترافه ؟ ! .
7 - من الذي قال لهذا البعض إن هذا المستوى من المرض مهما كان خطيراً يجيز له أن يحرم المريض من أنفاسٍ بقيت له يُنيله الله من خلالها الثواب الجزيل ، والأجر العظيم على ما يعانيه في هذه الدنيا . فلماذا يريد أن يحرمه من هذا الثواب ؟ .
8 - وبعد . . ألم يسمع هذا البعض بالكثير من الحالات التي تم فيها شفاء مريض قد يئس الأطباء من شفائه ؟ وشخّصوا موته دماغياً ؟ ، وأعلن ذلك في تقارير نشرت في الصحف ، وعلى شاشات التلفاز ؟ فلماذا يحرمه من هذه الفرصة . أو على الأقل يحرم أهله من الدعاء والابتهال إلى الله لشفائه ؟ ومن ثواب هذا الدعاء . . ويحرمهم من الصبر على المعاناة ، ومن ثواب وأجر الصابرين ؟ . . ويدفعهم إلى ارتكاب جريمة في حق إنسان يعترف هو نفسه بأن الأدلة الشرعية لا تساعد على اعتباره ميتاً . .
9 - وإذا كان الموت الطبي غير محرز بالأدلة الشرعية ، فكيف أحرز عدم وجوب تغذية ذلك المريض ؟ ! . .
فإن كان ذلك خوفاً على الأموال ، فالأموال إنما هي للمريض نفسه ، أو من بيت المال .
وكيف أحرز جواز أن يأذن الولي بإنهاء هذا النوع من الحياة ؟ ! .
10 - والأغرب من ذلك والأعجب : أنه حكم على هذا النوع من الحياة : أنه حياة الخلية - كما هو الحال في ذنب الأفعى - لا حياة الإنسان . . ثم هو يقول :
" إن الموت الطبي غير محرز بالأدلة الشرعية " ! ! .
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 434
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٣٤