2 - إن قيمة رسول الله في المجتمع المسلم أعظم من قيمة الزهراء ، وقد آذوه إلى حد أنهم قالوا عنه : إنه ليهجر ، وقد قذفوا زوجته ، ونفروا به ناقته ، وعصوا أمره بتجهيز جيش اسامة ، وما إلى ذلك . .
كما أنهم لم يراعوا حرمته بعد وفاته فاعتدوا على ابنته وهددوها بإحراق بيتها وهي فيه - وضربوها ، وكسروا ضلعها ، وأسقطوا جنينها ، وأحرقوا بابها ، وكشفوا دارها . وندموا على ذلك ندامة ظاهرية ، حيث لا ينفع الندم . وقلنا : ( ظاهرية ) لأنهم لم يصلحوا شيئاً مما أفسدوه ، ولا أعادوا الحق الذي اغتصبوه ، كما أن الذين جاؤوا بعدهم قد هتكوا حرمة الكعبة ، ورموها بالعذرة ، وبالمنجنيق ، وقتلوا الحسين عليه السلام ومن معه ، وسبوا عياله . . وو الخ . .
نعم ، هذه هي قيمة الزهراء في المجتمع المسلم التي اضطرت القوم إلى طلب المسامحة ، وذلك ليزيلوا الآثار السلبية لعدوانهم عليها . . وهذه هي قيمة سيد رسل الله وخير خلقه عند هؤلاء القوم . .
3 - ولماذا لم يقل هذا البعض : إن استرضاءها ( ع ) كان صورياً . . وليس واقعياً . . بدليل أنهم لم يتخذوا أية خطوات عملية لإزالة آثار عدوانهم الآثم عليها . . ولا تراجعوا عن قرارهم بغصب ارض فدك ، واغتصاب الخلافة من علي . . وأصروا على عدم معاقبة الجناة الذين قتلوا محسناً . .
4 - إن تعظيم الزهراء واحترامها لم يمنعهم من اقتراف ما يعترف به هذا البعض - مثل غصب فدك - والتهديد بإحراق بيتها عليها بمن فيه ، ولا من هتك حرمة ذلك البيت والدخول إليه عنوة - .
5 - إن الحب والاحترام لا يمنع حتى الأب من قتل ولده في سبيل الملك ، بل يقال : إن بعض النساء في العصر العباسي قد قتلت ولدها من اجل ذلك . . فلا يصلح ما ذكره هذا البعض دليلاً على النفي ، بل هو لا يصلح حتى مبرراً للتشكيك بما جرى على الزهراء . .
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 36
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٦