يكن موثوقا بالدرجة التي لا يمكن الشك فيه ، وهذا هو الذي عاش المسلمون الجدل فيه ، كالخلافة والإمامة ، والحسن والقبح العقليين " ( 1 ) .
فالإمامة إذن تعاني من مشكلة ، إما في السند أو في الدلالة ، ولأجل ذلك اختلف المسلمون ؛ فهم مأجورون فيما توصلت إليه اجتهاداتهم ، ولو أخطأوا في تلك الاجتهادات .
وقفة قصيرة
ونحن قبل أن نتابع حديثنا نلفت النظر إلى النقاط التالية :
1 - أمّا بالنسبة لأسانيد أحاديث الإمامة . . فنقول : إنها متواترة في موارد عديدة منها . . عند السنة والشيعة معا ، وصحيحة السند في موارد كثيرة أخرى عند السنة والشيعة أيضا . . وحديث الغدير أيضا من الأحاديث المتواترة ، كما لا يخفى على من لاحظ كتاب الغدير للعلاّمة الأميني ، وغيره من مؤلفات علماء هذا المذهب ، وكذلك مؤلفات سائر المسلمين .
فلا معنى للحديث حول هذا الموضوع ، كما لا معنى لاعتبار الإمامة من المتحول استنادا إلى ذلك ، ولو جزئيا .
2 - إن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، قد أمره الله بتبليغ ما أنزله إليه في قوله تعالى : ( وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته ) ( 2 ) .
فإذا كان قد تكلم بكلمات تستوجب الشك في أذهان الناس ، فمعنى ذلك : أنه لم يبلغ ما أمره الله بتبليغه .
فإمّا أنه تعمّد زرع الشكّ والشبهة في عقول الناس ، أو أنه لم يحسن التبليغ ، ولم يعرف الطريقة المناسبة التي يتحقق بها ذلك ، وكلا الأمرين باطل لا يصح نسبته إلى النبي ( ص ) .
وفي كلا الحالين : كيف يصح أن ينزل الله سبحانه بعد إتمام الحجة في يوم الغدير الآية الشريفة التي تقول :
هامش
( 1 ) مجلة المنهاج عدد 2 مقالة الأصالة والتجديد .
( 2 ) سورة المائدة الآية 67 .