( اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 1 ) .
فهل يصح - والعياذ بالله - أن يقال : إن الله سبحانه لم يكن عالما بأن رسوله قد أوهم الناس وشكّكهم ، ولم يبلغهم ذلك ، ولم يمتثل أمره . . أم أن الله - والعياذ بالله - قد أراد أن يمتنّ على الناس بأمر وهمي لا حقيقة له ؟ ! . .
3 - إن فهم المسلمين للنص بطريقة معينة ، هل يعني : أن القصة كانت مجرد فهم واجتهاد خاطئ - ولم يكن ثمة تعمد إلى إبعاده عليه الصلاة والسلام ؟ ! - وإذا كان ذلك نتيجة فهم خاطئ فالظاهر أنهم مأجورون على هذا الخطأ في الاجتهاد . . ؟
4 - إن هذا الفهم المعيّن للنص هل كان عامّا للمسلمين كلهم - كما هو ظاهر عبارته - وهل شمل هذا الفهم المعيّن سلمان ، وأبا ذر ، والهاشميين وغيرهم . . أم اقتصر على فريق دون فريق . . ؟ !
وماذا نصنع بقول القائل بعدما بايعوا عليا ( ع ) يوم الغدير : بخ بخ لك يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ؟ !
5 - وإذا كانت الإمامة لا بد فيها من ثبوت النص ، ثم وضوحه ، فهل يعني ذلك : أن تصبح الإمامة فاقدة لكلا هذين الشرطين ، ويكون عدّها من المتحول قد وقع من أهله في محله ؟ ! وذلك لأنها ليست من البديهيات عند بعض المسلمين ، منذ وفاة الرسول ( ص ) على حدّ زعم البعض ، فهي إذن فكر بشري قابل للاجتهاد وليس إلهيّا على حدّ تعبير ذلك البعض أيضا ، كما تقدّم في مطلع هذا الفصل ؟ !
ولسنا ندري هل إن وجود شبهة في أمر بديهي لدى البعض يجعل هذا البديهي من المتحول ، ومجرد وجهة نظر ؟ وبالتالي يجعله فكرا بشريا ؟ . . وهل إذا كانت هناك شبهة في مقابل البديهة تسقط البديهة عن بداهتها ؟ !
نعم قد دل الدليل على أن من لم يقل بالإمامة - مع بداهتها - لشبهة طرأت عليه ، لا لجحود وإنكار ، يحكم بإسلامه .
807 - الإمامة من المتحول لا من الثابث .
808 - الإمامة تتحرك في النصوص الخاضعة للاجتهاد .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 3 .