عدداً ، لا قطع ولا ظن ، بل حتى ولا شك أيضاً ؟ .
الثاني : إن الآية قد أخبرت عن أن ثمة من طلب من النبي ( ص ) أن ينزل العذاب عليه ، وأن الذي فعل ذلك هو فرد من الناس عبّر عنه بصيغة المفرد مع تنوين التنكير ( سائل ) وليس هو ( المشركون ) ، ولا طائفة منهم . لتكون القضية عبارة عن إدارة الحوار الجدلي بين النبي ( ص ) وبين المشركين ، كما يقول هذا الرجل .
فمن أين استنتج أن المراد هو عذاب الآخرة ؟ ! وهل يصح أن يطلب المشركون أن ينزل عليهم عذاب يوم القيامة . .
الثالث : قوله : إن الزكاة قد شرعت في المدينة ، غير صحيح . وذلك لما يلي :
1 - إن عدة آيات قرآنية نزلت في مكة تأمر بإيتاء الزكاة ، ونذكر من ذلك :
قوله تعالى : ( فسأكتبها للذين يتقون ، ويؤتون الزكاة ) ( 1 ) وهي في سورة مكية .
وقوله تعالى : ( والذين هم للزكاة فاعلون ) ( 2 ) وهي مكية .
وقوله تعالى : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) ( 3 ) وهي مكية .
وقوله تعالى : ( الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ) ( 4 ) وهي مكية أيضاً .
ولنراجع سورة الروم المكية الآية 39 . ثم إن الله تعالى قال : عن إسحاق ، ويعقوب ، ولوط ، وإبراهيم ( ع ) :
( وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) ( 5 ) .
2 - وروي عن أبي طالب : أنه حدث عن النبي ( ص ) أن ربه أرسله بصلة الأرحام ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف آية 156 .
( 2 ) المؤمنون آية 4 .
( 3 ) الأنبياء الآية 73 .
( 4 ) النحل آية 3 وسورة لقمان آية 4 .
( 5 ) فصلت الآية 7 .
( 6 ) الإصابة ج 4 ص 119 ، والبحار 35 ص 151 ، والطرائف ص 304 ، والغدير ج 7 ص 368 عن نهاية الطلب للشيخ إبراهيم الحنبلي .