في رضا الله ، ولم تسمح لغرائزها أن تخرج عن حدود الله سبحانه ، بحيث إن قلبها ، وعقلها وجسدها لم ينحرفوا عن خط الإستقامة طرفة عين أبدأ " ( 1 ) .
والسؤال هو :
أولاً : لماذا تحدث عن خروجها عن كونها بشرا ، فإن وجود عناصر غيبية - ككونها نورا من الأنوار كما اعترف به هذا البعض في نفس هذا النص المذكور لا يخرجها عن كونها بشراً . .
ثانياً : إن كونها نورا من الأنوار ، وحديثها مع أمها في بطنها - هو عنصر غيبي في شخصيتها لكن ليس من الضروري أن يحول حياتها - كلها - إلى معاجز خارقة للقوانين الطبيعية . . على حد قوله . .
ثالثاً : كيف نجمع بين قوله :
" ونستطيع أن نقول : إن هناك عالماً من الغيب في شخصيتها ، وإنها نور من الأنوار " .
وبين قوله :
" لا نستطيع إطلاق الحديث المسؤول ، القائل بوجود عناصر غيبية مميزة تخرجهن عن مستوى المرأة العادي " .
ألا ترى أن بين هذين القولين تناقضا فاضحاً ؟ ! .
رابعاً : إن كونها نورا من الأنوار ، وأن يكون هناك عالم من الغيب في شخصيتها : ألا يميزها عن سائر النساء ؟ ! .
وألا يخرجها ذلك عن مستوى المرأة العادي ؟ !
فإن كان كلامه صحيحا في أننا نقوّله ما لم يقل : فإننا نرضى منه أن يستبدل النص الموجود في كتاب تأملات بالنص الموجود في كتاب الزهراء القدوة . . ونكون له من الشاكرين . . وبذلك يحل الإشكال القائم فيما بينه وبين من يعترض عليه ، وسيستجيب الله دعاءه لمنتقدي مقولاته بالهداية ، ولا تصل القضية إلى المحاكمة يوم القيامة . .
هامش
( 1 ) الزهراء القدوة : ص 172 .