أحد في الكون حق عليك ، حقك على الناس كلهم " ( 1 ) .
ويقول :
" فكيف يمكن لمن ابتعد ونأى بنفسه عن الله تعالى أن تصيبه رحمته برذاذها ، أو يلامسه لطفه تعالى بأنامل الحب والحنان ؟ كيف يمكن لمن تحجر قلبه حتى بات صلداً أن ينفجر منه الماء ، ماء الأمل والحياة .
ولذا يسأل علي ( ع ) الله سبحانه وتعالى أن يغفر له الذنوب التي تميت القلب ، والتي تضع القلب في التيه ، والضلالة ، حتى يبقى على صلة الأمل بالله تعالى " ( 2 ) .
ويقول :
" ويبدو ، من سياق سؤاله - عليه السلام - أن المراد بالخطيئة هنا هو المعنى الثاني لا المعنى الأول ، أي المراد مطلق الخطأ .
فنحن نجد في سؤاله هذا - عليه السلام - توسعاً في الطلب ، فبعد أن سأل - عليه السلام - الله أن يغفر بعض الذنوب كتلك التي ( تهتك العصم ) و ( تغير النعم ) و ( تنزل النقم ) ، ( وتقطع الرجاء ) . . توسع في سؤال المغفرة ليشمل كل ذنب ، وكل خطيئة ، وفي ذلك استبطان عميق ، واستشعار مرهف لرحمة الله تعالى ، وجوده ، وكرمه ، ولطفه ، وإحسانه ، فهو - عليه السلام - يدفع بأمله إلى أقصى الحدود ، هذا الأمل الذي ما كان ليتوقد ويسطع لولا التعلق برحمة الله تعالى ، وعدم الوقوع في فخ القنوط واليأس من روحه تعالى ، ولولا استحضار ما هو عليه الله سبحانه وتعالى من الجود ، والكرم ، والتجاوز ، والمغفرة ، فهو الرحمن الرحيم ، وهو الجواد الكريم ، وهو التواب الغفور " ( 3 ) .
ويقول :
" يقول الإمام ( عليه السلام ) : يا رب أنا ليس لي ثقة بعملي ، لأنه قد يكون فيه غش كثير ، فالدعاء ضمانة بيدي ، كما أن كل شيء بيدك ، يا الله ، فافعل بي ما أنت أهله ، ولا تفعل بي ما أنا أهله " ( 4 ) .
ويقول :
هامش
( 1 ) في رحاب دعاء كميل : ص 108 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 82 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 86 .
( 4 ) في رحاب دعاء كميل : ص 270 .