لله وانفعاله بالوضع الجديد الذي عاش فيه بنو إسرائيل مبدأ الصنمية . .
إننا لا نجد في موقفه هذا ابتعاداً عن خط الطاعة لله ليكون منافيا للإستقامة الشرعية في دائرة العصمة ، ولكننا نجد فيه انسياقا مع نقاط الضعف الإنفعالية التي توحي بأن بشرية النبي قد تدفعه إلى نقاط الضعف الطبيعية التي قد يغفل فيها عن بعض المناسبات الشكلية أو المعنوية ( قال فما خطبك يا سامري ) كيف فعلت ما فعلته من هذا الأمر الخطير الذي جئت به وهذا هو معنى الخطب الذي هو الأمر الخطير الذي يهمك ( قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها ) ( 1 ) .
وقفة قصيرة
قد تحدثنا فيما مضى من هذا الكتاب عن أن غضب موسى عليه السلام لم يكن على أخيه هارون صلوات الله وسلامه عليه ، بسبب جرم ارتكبه ، أو تقصير منه في القيام بالواجب ، وإنما كان من أجل أن يعرّف بني إسرائيل بخطر ما أقدموا عليه ، وبمدى بشاعة الجريمة التي ارتكبوها . . ثم هو قد أراد أن يسمع الناس إجابة هارون عليه السلام من أجل إظهار براءته وتحصينه من نسبة القصور أو التقصير إليه ، وتكون النتيجة هي التالية :
1 - لم يكن موسى عليه السلام يقف ضد أخيه .
2 - إن موسى عليه السلام لم يغفل عن بعض المناسبات الشكلية ولا المعنوية - كما يقول هذا البعض - بل كانت الأمور واضحة لديه وضوحا تاما ، لا سيما ان المسألة هي من جملة ما يتعلق بأمر التبليغ الذي ليس لمسلم أن يشكك في القول بعصمة الأنبياء فيه .
3 - إن موسى عليه السلام قد انساق مع نقاط القوة ، وحقق الهدف الإلهي ، ولم يكن لديه نقاط ضعف انفعالية لينساق معها .
وإن نسبة ذلك كله وسواه إلى هذا النبي العظيم هي مجرد تبرّع من هذا البعض لا مستند له فيه ، فضلا عن كونه مخالفاً للقواعد العقلية الصحيحة ، وليست الآيات ظاهرةً ولا ناظرة في شيء من معانيها إلى شيء مما ذكره .
351 - رأي موسى ( ع ) يخالف ما قرره الله له .
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 15 ص 156 .