تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

362 - الجانب الغيبي لا يتدخل في تضخيم شخصية النبي على حساب بشريته العادية .

363 - اللكنة في لسان موسى تثير السخرية ونحوها .

وبعد ما تقدم نقول : يتحدث البعض عن طلب موسى من الله أن يشد عضده بأخيه هارون ، فكان مما لاحظه في هذه القصة ما أجمله بقوله : " . . ( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ) فقد كان يعيش حبسا في لسانه بحيث يمنعه من الطلاقة التي تفصح الكلمة بحيث يفهم الناس ما يريد أن يقوله . . لأن الرسالة تتصل بحركة الكلام في لسانه ، وطريقة التعبير في كلامه . وتلك هي مشكلته الخاصة التي أراد الله أن يساعده في حلها وترويضها وتيسيرها وتسهيل صعوباتها . . فيما يريد أن يمارسه بجهده الذاتي ( واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري ) لأن المهمة تحتاج إلى جهد آخر يشترك مع جهده في الدعوة والحركة والانطلاق . . ليعاون أحدهما الآخر فيما يمكن أن يواجههما من مشاكل وقضايا وصعوبات ، خصوصا في جانب الدعوة في طبيعة الكلمة والمنهج والأسلوب ، الذي يتمتع هارون بمميزات جيدة لأن لسانه أفصح من لسان موسى ، كما جاء في سورة أخرى . . وتلك هي الروح المتواضعة الجادة التي تدرس حجم المسؤولية ، وحجم إمكاناتها فإذا رأت بعضا من الخلل الذي قد يصيب المسؤولية أمام ضعف الإمكانات ، فإنها لا تتعقد ولا تهرب من الواقع لتلجأ إلى الذات في عملية استغراق في الإيحاء بالقدرة الشاملة غير الموجودة لينعكس ذلك سلبا على حركة الموقف العملي ، بل تعمل على أن تستكمل القوة من جانب آخر لمصلحة العمل المسؤول . . وهذا هو ما فعله النبي موسى ( ع ) عندما أراد من الله أن يضيف إليه شريكا في أمره ، لأنه يعيش بعض نقاط الضعف التي يملك فيها هارون نقاط قوة . . وهذا هو الذي يوجب على العاملين في سبيل الله ، أن يواجهوه فيما يتحملونه من مسؤوليات ليعملوا على الإخلاص للدور العملي في استكمال كل الإمكانات التي يحتاجها ، ولو كانت لدى الآخرين . . لأن ما نعانيه في ساحة العمل ، هو أن بعض العاملين قد يدفعهم الشعور الأناني بالعظمة الفارغة ، فيسيئون إلى مسؤولياتهم للحفاظ على ذواتهم لأنهم لا يريدون الاعتراف بالحجم المحدود لقدراتهم ، وبالإمكانات المتوفرة لدى الآخرين " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 15 ص 108 - 110
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 325 | السيد جعفر مرتضى العاملي