تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
السفينة ، وحمل بها كل من آمن معه ، فلماذا لم يتعلم إبراهيم - عليه السلام - من هذه القضية بالذات . وقد سئل الرضا ( عليه السلام ) : لأي علة أغرق الله عز وجل الدنيا كلها في زمن نوح عليه السلام وفيهم الأطفال ، وفيهم من لا ذنب له ؟ فقال عليه السلام : ( ما كان فيهم الأطفال ، لأن الله ( عز وجل ) أعقم أصلاب قوم نوح ( عليه السلام ) ، وأرحام نسائهم أربعين عاماً ، فانقطع نسلهم ، فغرقوا ولا طفل فيهم ، وما كان الله - عز وجل - ليهلك بعذابه من لا ذنب له . وأما الباقون من قوم نوح ( عليه السلام ) فأغرقوا لتكذيبهم نبي الله نوحاً ( عليه السلام ) ، وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين . ومن غاب عن أمر ، فرضي به كان كمن شهده وأتاه ) ( 1 ) . وسأل سدير أبا جعفر ( عليه السلام ) : أرأيت نوحاً ( عليه السلام ) حين دعا على قومه ، فقال : ( يا رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً ، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ، ولا يلدوا إلا فاجراً كفارا ) ؟ . قال ( عليه السلام ) : ( علم أنه لا ينجب من بينهم أحد ، قال : قلت : وكيف ذلك ؟ ! قال : أوحى الله إليه : ( إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ( فعند هذا دعا عليهم بهذا الدعاء ) ( 2 ) . وعن ابن عباس : قال عزير : يا رب ، إني نظرت في جميع أمورك وإحكامها ، فعرفت عدلك بعقلي ، وبقي باب لم أعرفه ، إنك تسخط على أهل البلية ، فتعمهم بعذابك ، وفيهم الأطفال ! فأمره الله تعالى : أن يخرج إلى البرية ، وكان الحر شديداً ، فرأى شجرة فاستظل بها ونام ، فجاءت نملة فقرصته ، فدلك الأرض برجله ، فقتل من النمل كثيراً ، فعرف أنه مثل ضرب ، فقيل له : ( يا عزير ، إن القوم إذا استحقوا عذابي قدرت نزوله عند قضاء آجال الأطفال ، فماتوا أولئك بآجالهم ، وهلك هؤلاء بعذابي ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 22 وعيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 231 - والبحار : ج 5 ص 283 . ( 2 ) علل الشرائع : ص 22 - والبحار : ج 5 ، ص 283 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 286 ، عن قصص الأنبياء .
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 292 | السيد جعفر مرتضى العاملي