المعصومة " ، ويمكن رفع هذا التناقض ببيان أن كلمة الأقوى لا تزال تستبطن وجود الاحتمال الآخر الذي هو قوي أيضاً ، لكن هذا الاحتمال أقوى منه .
271 - النبي يخاف لأنه يعيش الضعف البشري .
272 - لا مشكلة في الاستسلام للخوف .
273 - الملائكة لم يأتوا ليخلقوا عقدة الخوف والقلق لدى إبراهيم .
274 - الحالة فاجأت إبراهيم بما يشبه الصدمة .
يقول البعض :
" ( وأوجس منهم خيفة ( نظراً للغموض الذي لف الموقف ، فهو لا يعرفهم بأشخاصهم ، والامتناع عن الأكل يوحي - في عرف الناس آنذاك - بالعداوة وبإضمار الشر للمضيف ، مما جعله يحس بالخوف والقلق ، ولا مانع من حدوث مثل ذلك للأنبياء الذين يعيشون الضعف البشري الذي تخضع له المشاعر الذاتية ، ولكن بالمستوى الذي لا يؤدي إلى السقوط في المعصية ، ولا يوحي بالإنسحاق ، ولا يمنع من العصمة .
ولعل سر عظمتهم في تمثلهم خط التوازن بين نقاط الضعف التي تؤكد بشريتهم ، ونقاط القوة التي تنطلق من حركة الإيمان والرسالة في روحيتهم ، فلا مشكلة في إحساس الإنسان بالخوف ، بل في الاستسلام له ، وليس الخوف حالة سلبية في ذاته ، بل قد يكون حالة إيجابية بما يشكله من حماية للإنسان من الأخطار المهلكة التي تحيط به . ولذا كان إبراهيم خاضعاً لتأثير هذه الحالة الطبيعية من الإحساس بالخوف أمام ظاهرة غامضة فاجأته بما يشبه الصدمة ، ولكن الملائكة لم يأتوا ليخلقوا عقدة الخوف ، وليثيروا في داخله القلق ، ( قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ( فلسنا من البشر ، ولا نريد بك شراً ، بل نحن مرسلون إلى قوم لوط لأداء مهمة إلهية ، تستهدف إهلاكهم بالطريقة التي أمرنا الله بها " ( 1 ) .
وقفة قصيرة
ونقول :
1 - لو قبلنا جدلاً أن الضعف البشري الذي تخضع له المشاعر الذاتية هو الذي يتسبب بحدوث الخوف لدى الأنبياء . . فإننا نسأل : من أين عرف هذا
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 12 ص 97 .