فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذّكّر إلا أولوا الألباب ) ( 1 ) .
فظهر مما تقدم :
1 - أن التأويل يحتاج إلى تعليم إلهي ولا يصح فيه التخرص والتخمين والتظنّي ، فقد قال تعالى بالنسبة ليوسف :
( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ، ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب ) ( 2 ) .
وقال تعالى :
( ربِّ قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ، فاطر السماوات والأرض ، أنت وليّي في الدنيا والآخرة ) ( 3 ) .
وقال سبحانه :
( وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته ، أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ، وكذلك مكنّا ليوسف في الأرض ، ولنعلمه من تأويل الأحاديث ، والله غالب على أمره ) ( 4 ) .
2 - إن آية سورة آل عمران المتقدمة ( لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) تفيد أن العلم بتأويل آيات القرآن مقصور عليه سبحانه وتعالى ، وعلى الراسخين في العلم ، باعتبار أن الواو عاطفة ، كما ظهر من الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في تفسير الآية ، فعن أبي عبد الله عليه السلام : نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله ( 5 ) .
وعن الباقر أو الصادق عليهما السلام في تفسير الآية : فرسول الله أفضل الراسخين في العلم ، قد علّمه الله عز وجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان الله لينزل عليه شيئاً لم يعلّمه تأويله ، والأوصياء من بعده يعلمونه كله الخ . . ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 7 .
( 2 ) سورة يوسف الآية 6 .
( 3 ) سورة يوسف الآية 101 .
( 4 ) سورة يوسف الآية 21 .
( 5 ) الكافي ج 1 ص 213 وتفسير البرهان ج 1 ص 270 و 272 عنه وعن تفسير العياشي ج 1 ص 164 .
( 6 ) الكافي ج 1 ص 213 والبرهان في تفسير القرآن ج 1 ص 270 و 271 وتفسير القمي ج 1 ص 96 و 97 وعن العياشي ج 1 ص 164 .