لما يحاوله البعض من تفسيره لبطون القرآن بالإستيحاءات ، بل هي حقائق ثابتة أخبر المعصوم عنها ، وليست مجرد استيحاءات .
ومهما يكن من أمر فإننا نشير هنا إلى بعض ما يرتبط بالتأويل ، ثم إلى بطون القرآن لنؤكد على حقيقة أننا بحاجة إلى المعصوم ، ليعلّمنا التأويل ، وليكشف لنا عن غوامضه وبطونه ، ويفسره لنا ، لأنه لا يتظنّى تأويله ، بل يتيقّن حقائقه كما في الرواية عنهم ( ع ) .
أما ما يستوحيه غيرهم فهو من التظني ، وربما يصل إلى حد الحدس والتخمين ، بل والتخرص والرجم بالغيب .
تأويل القرآن
قد يطلق التأويل على التفسير وبيان الوجه الخفي لما ظهر من فعل أو نحوه ، وذلك كما في قول العبد الصالح لموسى ( ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ) وفيما عدا ذلك فإن المتأمل في آيات القرآن يجد أنه أطلق وأريد منه معنيان :
أحدهما : تحقّق مصداق ما تحدّث عنه ، وظهور حقيقته في المستقبل ، كما في قوله تعالى :
( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون . هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل : قد جاءت رسل ربنا بالحق ، فهل لنا من شفعاء ؟ ) ( 1 ) .
وقوله تعالى :
( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ، ولما يأتهم تأويله ) ( 2 ) .
وقال تعالى حكاية عن يوسف :
( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ) ( 3 ) .
الثاني : رجوع المتشابه إلى المحكم من آيات القرآن ، كما جاء في قوله تعالى :
( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات ،
هامش
( 1 ) سورة الإعراف آية 52 و 53 .
( 2 ) سورة يونس آية 39 .
( 3 ) سورة يوسف آية 37 .