ولأجل الموافقة للكتاب والسنّة ، ولو تساقطا فالأصل موافق لعدم ثبوت
الأرش .
إلاّ أن يقال : إنّه مع التساقط يرجع إلى حكم العقلاء بثبوت الأرش .
ويمكن دعوى قصور الدليل عن إثبات الأرش في المورد ، فلا يرجع الأمر
إلي تعارض الدليلين ; وذلك لعدم إطلاق معتمد عليه في دليله :
أمّا رواية زرارة فإنّها في مقام بيان مضي البيع عند إحداث شئ في
المقبوض ، فلا إطلاق فيها .
وأمّا المرسلة فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « إن كان الثوب قد قطع . . . » إلى آخره ، يثبت
الحكم للثوب ، وبإلغاء الخصوصيّة يثبت الحكم لسائر الموارد ، ومع احتمال
خصوصيّة في مورد لا يصحّ إلغاؤها ، فضلاً عن معلوميّة الخصوصيّة ، كما في
المقام .
وأمّا مفهوم قوله ( عليه السلام ) : « إن كان الشئ قائماً بعينه ردّه على صاحبه » فهو
« أنّه إن لم يكن كذلك فلا ردّ » ولا دلالة له على ثبوت الأرش بوجه ، وإنّما
يكون ثبوته بالمنطوق في الشرطيّة الثانية التي قد عرفت حالها ( 1 ) .
وأمّا « المتاع » المذكور فيها الذي هو شامل للأجناس الربويّة ، فهو في
السؤال ، فلا يفهم حكمها من الجواب إلاّ بإلغاء الخصوصيّة التي قد ظهر حالها ،
فلم تبق غير أدلّة تحريم الربا ، المستفاد منها عدم الغرامة بلا معارض ، ومعها
لا يصحّ الرجوع إلى حكم العقلاء في ثبوت الأرش .
ولا يثبت الأرش أيضاً فيما لا يوجب العيب نقصاً في القيمة ، وكذا فيما إذا لم
يكن خروج المبيع عن خلقته الأصليّة ، موجباً لنقصه ، وهو واضح .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 78 .