والقتل مستند إلى السبب ، فالملقي سبب للقتل ، والسبع قاتل بالمباشرة حقيقة ،
والسبب أقوى .
وأمّا في البيع الصادر من الوكيل في إجراء الصيغة ; أي إيجاد العقد ،
فالإيجاد يكون فعله ، وهو سبب لوجوده ، ومباشر له ، وليس الموكّل سبباً للبيع ;
فإنّ التوكيل لا يعدّ تسبيباً له عرفاً ، ولا عقلاً ، بل الموكّل سبب - بوجه - بإنشائه
الوكالة لحصولها ، والوكيل سبب بإنشائه البيع لحصوله ، والسببيّة البعيدة - لو
صحّ في أمثال المقام إطلاق « السبب » - لا تضرّ بالمقصود .
وأمّا قوله : إنّ مبادئ اختيار اسم المصدر غير قائمة به فهو أوضح
إشكالاً ; ضرورة أنّ المصدر مع اسمه واحد ذاتاً ، ومختلفان اعتباراً .
ولا شبهة في أنّ جميع مبادئ المصدر واسمه - من التصوّر ، والتصديق ،
والعزم وغيرها - قائمة بالفاعل المجري للصيغة ، والموجد لماهيّة البيع ، وتلك
المبادئ لا يعقل قيامها بغيره ; ضرورة أنّها مبادئ صدور الفعل من فاعله ، وهو
الوكيل ، لا الموكّل ، كما أنّ مبادئ التوكيل قائمة بالموكّل ، لا بالوكيل ، ومبادئ
القبول قائمة بالوكيل .
وإن شئت قلت : إنّ من أوجد العقد وأجرى الصيغة - من الأصيل ، والوكيل ،
والفضولي ، والوليّ - كلّهم على وزان واحد في إيجاد المادّة بالهيئة ، وقيام
المبادئ بهم ، لا بغيرهم ; ضرورة أنّ كلّ فعل صادر من فاعل ، لا يعقل أن تكون
مبادؤه قائمة بغيره ، وكلّ المذكورين على السواء في ذلك ، وبعد الإيجاد على
السواء في صدق « الفاعل » وعنوان « البائع » عليهم .
ومناط هذا الصدق فيهم أمر واحد ، هو إجراء الصيغة ; أي إيجاد المادّة
بالهيئة ، والافتراق بينهم إنّما هو في أُمور لا دخل لها في ذلك ، فإجراؤها تمام
الموضوع للصدق ، من غير دخالة شئ آخر فيه ، كما هو واضح لدى التدبّر ،
كتاب البيع — صفحة 70
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٠