الفضولي بالنسبة إلى الأصيل ، إذا كان الفضولي من طرف واحد ( 1 ) .
ولا ينافي اللزوم عروضُ البطلان بالافتراق قبل القبض ; لأنّ اللزوم مقابل
الجواز الحكمي كالهبة ، أو الحقّي كالخيار ، لا مقابل البطلان ، كعقد الفضولي من
طرف واحد ، الذي يعرضه ذلك بردّ المالك ، فلو كان لأدلّة إثبات الخيار إطلاق ،
لا يصحّ رفع اليد عنه .
فالعمدة بيان إطلاق دليل اللزوم ، وهو قوله تعالى : ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) .
ولقد قرّرنا دلالته على اللزوم بوجوه ، بعضها مختصّ بالبيع الصحيح ، دون
بعض ، ككون وجوب الوفاء كناية عن لزوم العقود ، سواء كان الوفاء بمعنى العمل
بمقتضى العقد ، وكان الوجوب هو التكليفي ، أو بمعنى الالتزام العقلائي ، أم كان
الوفاء بمعنى إبقاء العقد وعدم هدمه ( 2 ) .
فعلى جميع الاحتمالات ، مقتضى الإطلاق ثبوته لبيع الصرف والسلم .
لا يقال : لا معنى لوجوب الوفاء بالمقتضي في الصرف والسلم ; لعدم
حصول النقل .
فإنّه يقال : لا جدّ في الكنايات إلاّ في المعنى المكني عنه ، ولا يلزم أن
يكون المعنى المطابقي محقّقاً .
فقوله : « زيد كثير الرماد » لا يكون إخباراً عن كثرة الرماد ، بل كناية عن
وجوده ، وتصحّ التكنية ولو لم يكن لزيد رماد ; فإنّ الجملة وإن استعملت في
المعنى الحقيقي ، لكن لا يكون الإخبار عنه جدّاً ، ولهذا يكون الصدق والكذب
تابعين لتحقّق الجود وعدمه ، لا لكثرة الرماد وعدمها .
فقوله تعالى : ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) على الاحتمال المذكور ، بعث صوري إلى
هامش
1 - المكاسب : 134 / السطر 21 .
2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 186 ، تقدّم في الصفحة 24 .