تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الفضولي بالنسبة إلى الأصيل ، إذا كان الفضولي من طرف واحد ( 1 ) . ولا ينافي اللزوم عروضُ البطلان بالافتراق قبل القبض ; لأنّ اللزوم مقابل الجواز الحكمي كالهبة ، أو الحقّي كالخيار ، لا مقابل البطلان ، كعقد الفضولي من طرف واحد ، الذي يعرضه ذلك بردّ المالك ، فلو كان لأدلّة إثبات الخيار إطلاق ، لا يصحّ رفع اليد عنه . فالعمدة بيان إطلاق دليل اللزوم ، وهو قوله تعالى : ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) . ولقد قرّرنا دلالته على اللزوم بوجوه ، بعضها مختصّ بالبيع الصحيح ، دون بعض ، ككون وجوب الوفاء كناية عن لزوم العقود ، سواء كان الوفاء بمعنى العمل بمقتضى العقد ، وكان الوجوب هو التكليفي ، أو بمعنى الالتزام العقلائي ، أم كان الوفاء بمعنى إبقاء العقد وعدم هدمه ( 2 ) . فعلى جميع الاحتمالات ، مقتضى الإطلاق ثبوته لبيع الصرف والسلم . لا يقال : لا معنى لوجوب الوفاء بالمقتضي في الصرف والسلم ; لعدم حصول النقل . فإنّه يقال : لا جدّ في الكنايات إلاّ في المعنى المكني عنه ، ولا يلزم أن يكون المعنى المطابقي محقّقاً . فقوله : « زيد كثير الرماد » لا يكون إخباراً عن كثرة الرماد ، بل كناية عن وجوده ، وتصحّ التكنية ولو لم يكن لزيد رماد ; فإنّ الجملة وإن استعملت في المعنى الحقيقي ، لكن لا يكون الإخبار عنه جدّاً ، ولهذا يكون الصدق والكذب تابعين لتحقّق الجود وعدمه ، لا لكثرة الرماد وعدمها . فقوله تعالى : ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) على الاحتمال المذكور ، بعث صوري إلى
هامش
1 - المكاسب : 134 / السطر 21 . 2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 186 ، تقدّم في الصفحة 24 .