شمول المقام ، كما لا يخفى .
إشكال ودفع
إن قلت : لا إشكال في أنّ أدلّة الخيارات ، مقيّدة لأدلّة لزوم البيع ، فيكون
اللزوم في نفسه مفروغاً عنه ، فبناءً على انتزاع الأحكام الوضعيّة عن
التكليفيّة ، يكون اللزوم منتزعاً عن وجوب الوفاء بالعقد .
ومعنى وجوب الوفاء ، هو وجوب العمل على طبق مفاده ، وهو مفقود في
المقام ; لأنّ العبد المنعتق غير قابل للتسليم ، وليس تحت يد أحد ، سواء قلنا :
بحصول الملكيّة آناً ما المترتّب عليه العتق فقط ، أو قلنا : بعدمه .
بل على هذا الفرض ، لا يتحقّق مفاد العقد رأساً ، فلا يكون بيع العمودين في
نفسه لازماً ، حتّى يأتي فيه الخيار .
وأمّا اللزوم الطارئ على هذا البيع ، فإنّما هو لأجل انعتاق المثمن ، وعدم
إمكان رجوعه ، نظير لزوم المعاطاة بالتلف على القول : بجوازها ، وهو غير اللزوم
المجعول تبعاً .
قلت : - مضافاً إلى بطلان المبنى ; فإنّ الأحكام الوضعيّة قابلة للوضع
مستقلاّ ، وقد قلنا : إنّ وجوب الوفاء بالعقود كناية عن لزومها ( 1 ) - إنّ وجوب وفاء
المشتري بردّ الثمن كاف لانتزاع اللزوم إذا كان عدم اللزوم على البائع لمحذور ، لا
في نفسه كما في المقام .
ثمّ إنّ الظاهر من الأدلّة الواردة في باب انعتاق العمودين ونحوهما
- بملاحظة الجمع العقلائي بينها - هو صيرورتهما مملوكين آناً ما ، ووقوع الانعتاق
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 28 - 30 .