أمر ثبوتي له ، فلا محالة يكون الموضوع مفروغاً عنه ، فالبيّعان المتحقّقان
- مسلوباً عنهما الافتراق - لهما الخيار .
فالقضيّة المفروضة قضيّة سالبة بسلب المحمول ، وهي صادقة على
الواحد ذي العنوانين ، كما هي صادقة على المتعدّد ، فالبيّعان - أي عنوان « البائع
والمشتري » المسلوب عنهما الافتراق بدناً - صادق عليه ، وإلاّ لصدق مقابله ;
وهو ثبوت الافتراق ، وهو محال .
وعلى هذا الفرض ، ليس حكم آخر متعلّقاً بموضوع آخر ، وليس شئ يدلّ
على أنّ السلب عن موضوع قابل للافتراق ; لأنّ المقابلة مقابلة الإيجاب
والسلب ، وهي لا تقتضي ذلك ، كاقتضاء العدم والملكة .
كلام المحقّق الأصفهاني وما يرد عليه
فما أفاده بعض أهل التحقيق ( قدس سره ) : من أنّ السالبة وإن لم تتوقّف على وجود
الموضوع ، إلاّ أنّ الظاهر من مجموع الأخبار ، أنّها بصدد إثبات أمر واحد ، ومن
البديهي أنّ الموجبة تحتاج إلى وجوده ، فيعلم أنّ السالبة بسلب المحمول ( 1 ) .
منظور فيه ; لأنّه - مضافاً إلى أنّ السالبة في المقام ، لا يعقل أن تكون
بسلب الموضوع ; فإنّ الموضوع هو « البيّعان » لا بدنهما ، والسلب بسلبه يوجب
إثبات الخيار للمعدوم - لو كان الموضوع بدن البيّعين ، لكان السلب أيضاً بسلب
المحمول ، ولا يثبت ما رامه ; لما عرفت من أنّ بدن العاقد الواحد ، بدن البائع
والمشتري ، لأنّه لازم صدق العنوانين عليه عقلاً وعرفاً .
ولا يلزم في صدق السالبة مع وجود الموضوع ، تحقّق البدنين ; لمفروضيّة
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 16 / السطر 30 .