كون التقابل بين الافتراق وسلبه ، تقابل الإيجاب والسلب ، لا العدم والملكة ،
واللازم صدق سلب تفرّق بدنهما ، وهو كذلك ، وإلاّ لصدق نقيضه ، وهو ممتنع ،
فامتناع تفرّق بدنهما ، مستلزم لوجوب نقيضه ، وهو سلبه .
مضافاً إلى أنّ الحكم لمّا كان على العناوين الكلّية ، كان بدن البيّعين
- كنفس عنوانهما - عنوانين صادقين على المصداق الواحد .
فالموجود الخارجي مجمع العنوانين ، والبدنان مجتمعان في البدن الواحد
الخارجي ، وهو من جهة بدن البائع ، ومن جهة أُخرى بدن المشتري ، وعدم
افتراقهما كعدم افتراق بدنين ملصقين ، والاجتماع في نظائره اجتماع اتحاد ، لا
وحدة ، وإلاّ لا يعقل سلب أحدهما مع بقاء الآخر ضرورة .
فمع اجتماع العالم والعادل في شخص ، يكون بدنه بدنهما ، ومع سلب
العدالة ، يبقى بدن العالم ، ويخرج الخارج عن كونه بدن العادل ، وهذا حكم
العناوين المنطبقة على المصاديق .
نعم ، قد يتّفق كون صدق العناوين على موضوع بجهة واحدة ، كصرف
الوجود على بعض الاصطلاحات .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ القائل بعدم الخيار له ، إمّا قائل بظهور « البيّعين » في
تعدّد الشخصين والبدنين ، أو قائل : بأنّ التفرّق وسلبه متقابلان تقابل العدم
والملكة ، أو قائل : بأنّ الموضوع للسالبة بدن البيّعين ، ولا بدن لهما مع الوحدة ،
أو قائل : بأنّ الموضوع في سلب الافتراق بدنان ، وقد عرفت ما فيها .
بل لو دلّ دليل على أنّ الخيار ، ثابت مع سلب افتراق بدن البائع عن بدن
المشتري ، يكون السلب صادقاً ; لما عرفت من أنّ البدن الواحد ، بدن البائع وبدن
المشتري ، وهما مجتمعان فيه ، ولهذا لو أمر المولى بإطعام كلّ بائع ، وإكساء كلّ
مشتر ، لوجب في المقام إطعامه وإكساؤه .
كتاب البيع — صفحة 118
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٨