البيع ، فيصحّ بيعه إلزاماً وإكراهاً في مثل المقام .
وأمّا التسعير فلا يجوز ابتداءً ، نعم لو أجحف ألزم بالتنزّل ، وإلاّ ألزمه الحاكم
بسعر البلد ، أو بما يراه مصلحة .
فما دلّ على عدم التسعير ، منصرف عن مثل ذلك ; فإنّ عدم التسعير عليه
قد ينتهي إلى بقاء الاحتكار ، كما لو سعّر - فراراً من البيع - بقيمة لا يتمكّن أحد من
الاشتراء بها ، فلا إشكال في أنّ أمثال ذلك إلى الوالي ، والأخبار لا تشمل مثله .
بل الظاهر من المرويّ عن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه قال : - رفع الحديث
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - « أنّه مرّ بالمحتكرين ، فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون
الأسواق ، وحيث تنظر الأبصار إليها .
فقيل لرسول الله : لو قوّمت عليهم ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتّى عرف
الغضب في وجهه .
فقال : أنا أقوّم عليهم ؟ ! إنّما السعر إلى الله ، يرفعه إذا شاء ، ويخفضه إذا
شاء » ( 1 ) ، أنّ مقصود القوم بتسعيره أن يسعّر دون السعر المتعارف ، فأجاب بأنّ
السعر إلى الله ، وما هو إلى الله هو السعر المتعارف ، لا ما يكون إجحافاً بالبائع أو
الناس ، ولا يظهر من سائر الروايات إلاّ ذلك .
فليس للحاكم إلاّ إلزامه بالبيع ، من دون تعيين سعر على خلاف سعر
السوق ، إلاّ أن يرى مصلحة ملزمة ، وليس للبائع إلاّ البيع بالسعر المتعارف ، أو
القريب منه ، لا المجحف .
فتوهّم : دلالة الروايات على عدم التسعير مطلقاً ( 2 ) ، غير مرضيّ .
هامش
1 - الفقيه 3 : 168 / 745 ، التوحيد : 388 / 33 ، تهذيب الأحكام 7 : 161 / 713 ،
الاستبصار 3 : 114 / 408 ، وسائل الشيعة 17 : 430 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب
التجارة ، الباب 30 ، الحديث 1 .
2 - السرائر 2 : 239 .