فلو كان المراد الحصر في الاشتراء لقال : « فإن كان بغير اشتراء أو في المصر طعام ،
فلا بأس » .
بل من الواضح أنّ النهي عن الاحتكار ، إنّما هو لأجل رفع الشدّة والحاجة
عن الناس في طعامهم ، ولا دخالة لخصوصيّة الاشتراء فيه ، كما أشار إليه في
صحيحة الحلبيّ بقوله ( عليه السلام ) : « ويترك الناس ليس لهم طعام » ( 1 ) .
فما عن « نهاية الإحكام » وعن ظاهر « المنتهى » من اشتراط الاشتراء ، وعن
« جامع المقاصد » الميل إليه ، أو القول به ( 2 ) ، ليس بمرضيّ .
إجبار المحتكر على البيع عند الامتناع والتسعير عند الإجحاف
ثمّ إنّه لا إشكال في إجباره على البيع إذا امتنع عنه ، وقد حكي
الإجماع ( 3 ) ، وعدم الخلاف ( 4 ) ، وعدم الكلام فيه ( 5 ) .
ويدلّ عليه : كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى مالك ، فإنّ قوله : « فمن قارف
حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به وعاقب » ( 6 ) دالّ على العقوبة والتنكيل على ترك
هامش
1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 607 .
2 - نهاية الإحكام 2 : 514 ، منتهى المطلب 2 : 1007 / السطر 12 ، أُنظر جامع المقاصد 4 :
41 ، مفتاح الكرامة 4 : 108 / السطر 11 - 12 .
3 - المهذب البارع 2 : 370 .
4 - التنقيح الرائع 2 : 420 .
5 - نقله مفتاح الكرامة عن إيضاح النافع .
أُنظر مفتاح الكرامة 4 : 109 / السطر 16 .
6 - نهج البلاغة ، محمّد عبده : 615 ، نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 438 ، وسائل الشيعة
17 : 427 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 27 ، الحديث 13 .