وا لإبرام ( 1 ) .
وقبل الورود في البحث ، لا بدّ من ذكر أمر لعلّه يدفع به النزاع ، وهو أنّ
المتفاهم من مجموع روايات الباب ، أنّ ما للإمام ( عليه السلام ) ، هو عنوان واحد منطبق على
موارد كثيرة ، والملاك في الكلّ واحد ; وهو أنّ كلّ شئ - أرضاً كان أو غيرها - إذا
لم يكن له ربّ ، فهو للوالي ، يضعه حيث شاء في مصا لح المسلمين .
وهذا أمر شائع بين الدول أيضاً ، فالمعادن ، والآجام ، والأرض عامرة كانت
أو غيرها إن لم يكن لها ربّ ، وإرث من لا وارث له ، والبرّ ، والبحر ، والجوّ ، كلّها
للدول .
وإن شئت قلت : إنّها مُؤمّمة ، والدول أولياء أُمورها لمصالح الأُمم ، والإسلام
لم يأتِ في ذلك بشئ جديد ، مغاير لهذا الأمر الشائع بين الدول ، وإن أجاز
النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إحياء الأرض الموات ، وحيازة الآجام ونحوها ، والعمارة فيها ،
وقضى بأنّ كلاّ من الإحياء والحيازة مملّك ، كما تفعل ذلك سائر الدول أحياناً .
نعم ، لمّا كان النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وليّ الأمر في الأرض كلّها ، وبعده يكون
الإمام ( عليه السلام ) كذلك ، كان حال جميع الأرض بالنسبة إليه وإلى أوصيائه ، حال
قطعة منها بالنسبة إلى واليها ، فما لا ربّ له من الأرض فهو للنبيّ والوصيّ ;
بالمعنى الذي أشرنا إليه سابقاً ( 2 ) .
فرؤوس الجبال ، وبطون الأودية ، وكلّ أرض خربة ، والآجام ، والمعادن ،
وا لأرض التي باد أهلها ، أو جلوا عنها ، وإرث من لا وارث له ، كلّها للإمام ( عليه السلام ) ،
لا بعناوين مختلفة وبملاكات عديدة ، بل بملاك واحد ; هو عدم الربّ لها .
هامش
1 - راجع المكاسب : 161 / السطر 30 ، منية الطالب 1 : 342 ، حاشية المكاسب ، المحقّق
الأصفهاني 1 : 242 / السطر 15 وما بعده .
2 - تقدّم في الصفحة 21 .