وإن ناقشنا سابقاً في دلالته ( 1 ) ، لكن الإنصاف أنّه بعد فهم علماء الفريقين منه
ما هو المعروف المعهود ، لا يعتنى بالاحتمالات ، فتأمّل .
وتؤيّده جملة من الروايات ، كرواية « دعائم الإسلام » عن أبي عبد الله ، عن
آبائه ( عليهم السلام ) : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من باع بيعاً إلى أجل لا يعرف ، أو بشئ
لا يعرف ، فليس بيعه ببيع » ( 2 ) .
ورواية حمّاد - وفي التهذيب حمّاد عن الحلبيّ - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
« يكره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم ; لأنّه لا يدري كم الدرهم من
الدينار » ( 3 ) .
وقريب منها رواية أُخرى مع اختلاف في سندها بين « الوسائل »
و « التهذيب » ففي « التهذيب » : عن حمّاد بن ميسر ( 4 ) ، وفي « الوسائل » : حمّاد عن
ميسر ( 5 ) .
لا كلام في أنّ الظاهر منهما ، أنّ الجهل بالنسبة - الموجب للجهل بمقدار
الثمن - موجب للكراهة ، الظاهر منها الفساد ولو بمناسبة الحكم والموضوع .
وإنّما الكلام في أنّ الظاهر من التعليل ، أنّ الجهل بها دائميّ - وإلاّ لقال : « إذا
لم يدر بذلك » - مع أنّ الأمر ليس كذلك ; إذ النسبة بين الدينار والدرهم ، أمر
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 300 و 339 .
2 - دعائم الإسلام 2 : 50 / 131 ، مستدرك الوسائل 13 : 242 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد
البيع وشروطه ، الباب 12 ، الحديث 2 .
3 - الكافي 5 : 196 / 7 ، تهذيب الأحكام 7 : 57 / 248 ، وسائل الشيعة 18 : 80 ، كتاب
التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 23 ، الحديث 1 .
4 - تهذيب الأحكام 7 : 116 / 504 .
5 - وسائل الشيعة 18 : 81 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 23 ، الحديث 4 .