وقد يقال في مقام الاستدلال على كون القدرة شرطاً للعوضين : إنّ مناط
ماليّة المال ، هو كونه بحيث يتسلّط مالكه على قلبه وانقلابه ، بأيّ نحو من
أنحاء التصرّف .
ومع عدم تمكّنه من التصرّف فيه بنحو من الأنحاء - كالسمك في البحر ،
والطير في الهواء - لا يعدّ من الجدة الاعتباريّة ; فإنّ المال وإن لم يكن من الجدة
الاصطلاحيّة ، إلاّ أنّه مثلها في مقام الاعتبار العقلائيّ . . .
إلى أن قال : وبالجملة ماليّة الأموال في عالم الاعتبار ، إنّما هي باعتبار
كونها منشأً للآثار ، وإذا لم يكن كذلك فلا يعدّه العقلاء مالاً ، فهذا الشرط من شروط
العوضين ( 1 ) انتهى .
وفيه ما لا يخفى من الخلط والتناقض ; فإنّ الظاهر من بعض كلامه ، أنّ
المعتبر في اعتبار الماليّة تسلّط المالك مطلقاً ، ومن بعضه أنّ المعتبر في نفي
الماليّة ، عدم تمكّنه من التصرّف فيه بنحو من الأنحاء ، كالطير في الهواء .
مضافاً إلى أنّ التمكّن من التصرّف وعدمه ، لا دخل لهما في الماليّة ، بل
سلب جميع آثار الملكيّة موجب لسلب الملكيّة ، لا الماليّة ; ضرورة أنّ جميع
الكنوز ، والمخازن ، والمعادن تحت الأرض ، والحيتان في البحار ، والحيوانات
البرّية الوحشيّة وأمثالها ، أموال ، ولأجل ماليّتها تكون مورداً لرغبة البشر ،
ولتحمّل المشاقّ في تحصيلها ، مع عدم كونها مضافة إلى أحد ، فالخلط إنّما وقع
بين الماليّة والملكيّة .
كما أنّ الجدة الاعتباريّة إنّما هي الملك لا المال ، فإنّه ليس شبيهاً بجدة
هامش
1 - منية الطالب 1 : 378 / السطر 15 .