والنواهي ، والحلّ ، والحرمة ، على ما أشرنا إليه مراراً ( 1 ) .
فحينئذ نقول : إنّ التصرّف أعمّ من الخارجيّ كالركوب ، والاعتباريّ كالبيع ،
والممنوعيّة من الأوّل يستفاد منها عدم الجواز ، ومن الثاني عدم النفوذ والإرشاد
إلى البطلان .
وفيه : - مع الغضّ عن المناقشة في ثبوت هذا الخبر - أنّ البطلان بمعنى
عدم تحقّق النقل واقعاً ، وعدم ترتّب آثار العقد الصحيح عليه ، مسلّم لا يحتاج إلى
تجشّم .
وأمّا عدم صلوحه للحوق الإجازة ، فلا دليل عليه ; لأنّ الإرشاد إلى
بطلانه ، لا يدلّ على سقوط الألفاظ والعقد الإنشائي عن الاعتبار ، فلا دليل على
كون عقد الراهن كعقد الصبيّ والمجنون ، بل لا معنى محصّل للإرشاد إلى بطلان
الألفاظ ، أو النقل الإنشائيّ بما هو .
بل معنى الإرشاد إلى البطلان ، أنّ العقد لا يترتّب عليه الأثر المطلوب
منه ; أي النقل الحقيقيّ عند العقلاء أحياناً ، وعند الشارع في موارد .
وبالجملة : إنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الراهن ممنوع من التصرّف » ( 2 ) كقوله ( عليه السلام ) :
« لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » ( 3 ) بناءً على شموله للتصرّف
الاعتباريّ ، وكونه إرشاداً إلى البطلان ، ونظير قوله ( عليه السلام ) : « لا بيع إلاّ فيما
تملك » ( 4 ) إذا كان إرشاداً إلى بطلانه من غير المالك ، حيث لا يدلاّن على بطلان
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 93 ، وفي الجزء الثاني : 364 .
2 - تقدّم في الصفحة 271 .
3 - تقدّم في الصفحة 271 .
4 - عوالي اللآلي 2 : 247 / 16 ، مستدرك الوسائل 13 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد
البيع وشروطه ، الباب 1 ، الحديث 3 .