وبهذا يجاب عمّا ذكره بعض آخر : بأنّ العين إذا كانت محبوسة بشخصها عند
الإطلاق ، وبماليّتها عند الاشتراط ، فالشرط مناف لإطلاق الوقف ، لا لذاته ،
فالاشتراط قرينة على التوسعة في الحبس ، وأنّه متعلّق بماليّة العين ،
لا بشخصها ( 1 ) .
فإنّه إن كان المراد أنّ الوقف متعلّق بالماليّة لا بالعين ، فهي غير صالحة
للوقف كما مرّ ( 2 ) .
وإن كان المراد تعلّقه بالعين بما هي مال ، فالبدل وماليّته غير العين عرفاً
وعقلاً ، فعلى فرض تسليم ما ذكر ، تكون العين موقوفة إلى زمان البيع ، وبعده
يكون البدل موقوفاً بدليل الشرط ، فيكون الوقف بالنسبة إلى العين من المنقطع .
فما أفاده : من أنّ الشرط يرجع إلى حفظ الوقف عرفاً بما هو مال ( 3 ) ،
لا يرجع إلى محصّل ; فإنّه إن تعلّق الوقف بالعين ، فهي لا تكون محفوظة ; لا
عرفاً ، ولا عقلاً .
وإن تعلّق بماليّتها ، فهي وإن كانت محفوظة بوجه مسامحيّ ، لكن أصل
الوقف باطل ، فلو قال الواقف : « وقفت ماليّة هذا الشئ ، لا نفسه » وقع باطلاً
بلا شبهة وإشكال .
وبالجملة : إن قلنا بصحّة الوقف المنقطع الآخر ، يصحّ في جميع الصور ،
وإلاّ فلا .
ثمّ إنّ الشرط والقرار إذا رجع إلى محدوديّة الوقف ، فلا إشكال في صحّته
بناء على صحّة الوقف المنقطع ، كما هو الأقوى ، وكما لا يكون الشرط حينئذ
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 272 / السطر 9 .
2 - تقدّم في الصفحة 175 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 272 / السطر 11 .