المتقدّمة :
أمّا إذا شرط رجوع الثمن إليه أو إلى غير الموقوف عليهم ; فلأنّ لازمه أن
يكون الوقف منقطعاً إلى زمان عروض العارض ، فلا يكون مؤبّداً ، فالشرط حينئذ
مخالف لمقتضاه ، وموجب لبطلانه ; ضرورة أنّ المؤبّد لا يتحقّق ، والمنقطع ليس
وقفاً على الفرض ، فهل يقع حبساً أو يبطل ؟ فيه كلام .
وكذا الحال فيما إذا جعل الثمن للطبقة الأُولى ، أو بعض من فيها .
وأمّا إذا شرط شراء عين بدله ، فقد يقال : لا ينبغي الإشكال فيه ; لأنّ عقد
الوقف لا يتعلّق بنفس الخصوصيّة العينيّة ، وإلاّ لما صحّ بيعها عند طروّ الخراب ،
بل يتعلّق بأعمّ منها ومن ماليّتها طولاً ( 1 ) .
وأمّا لو اشترط التبديل ، فمرجعه إلى جعل الوقف متعلّقاً بالجامع بين المال
وبدله .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ الجامع ليس ملكاً ، وما هو ملك له بالفعل هو
العين ، والجامع الموجود بها المتحقّق بتحقّقها ، غير قابل للصدق على غيره - أنّ
نفوذ الشرط في طول الوقف ، ولا يعقل أن يكون الجامع العرضيّ وقفاً به .
ولو قيل : إنّ الوقف تعلّق بالعين ، وبدليل الشرط يتحقّق الوقف في البدل .
يقال : إنّه خروج عن المبنى ; وهو تعلّق الوقف بالجامع ، مع أنّه يصير
بالنسبة إلى العين من الوقف المنقطع .
مضافاً إلى أنّ الجامع بينهما إن كان الماليّة كما هو ظاهره ، فهي غير
صالحة للوقفيّة ; لأنّ الماليّة ليست لها ثمرة للتسبيل ، بل هي أمر اعتباريّ
عقلائيّ ، والأعيان هي التي لها ثمرة ومنفعة .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 351 / السطر 23 .