ملكيّتهم للعوض محدودة بحدّ المعوّض .
وإن شئت قلت : إنّ البائع يبيع العين الموقوفة ; لأنّ الوقف باق إلى حال
تملّك المشتري ، وإذا وقع في ملك المشتري ، لا يعقل بقاء الوقف على وقفيّته ;
للتضادّ ، من غير أن يكون أحد الضدّين مع الآخر أو مع عدم الآخر في الرتبتين ،
فضلاً عن أن يكون له تقدّم زمانيّ .
فمقتضى الضدّية تملّك المشتري المبيع - غير موقوف - ملكيّةً مطلقة ،
والمشتري إنّما يملّك البائع العوض من غير قيد وحدّ ، لكن مقتضى وقوعه في يد
الموقوف عليهم المحدوديّة ; لأنّه عوض عن ملك محدود بحدّ خاص ، فيكون
الأخذ والإعطاء في الطرفين متعاكسين .
فالبائع يملّك الوقف ، ويتلقّى المشتري العين مسلوبة عنها الوقفيّة
بمقتضى التضادّ ، والمشتري يملّك الثمن والعوض بلا قيد وحدّ ، وإنّما يملّك
الموقوف عليهم محدوداً مقيّداً على طبق المعوّض ولازم ذلك عدم جواز شراء غير
المماثل ; لعدم السلطنة والملكيّة بغير الوجه المذكور .
ولا ينافي ذلك ما تقدّم منّا : من سقوط الوقفيّة ، وعدم كون الثمن مقابلاً
للوقف بما هو وقف ( 1 ) ; لأنّ سقوط الوقفيّة لأجل التضادّ أو عند جواز البيع - كما
عليه « الجواهر » ( 2 ) - لا يوجب الملكيّة المطلقة ; لأنّ التمليك كان بوجه خاصّ
بجعل الواقف ، وسقوط الوقفيّة لا يوجب الملكيّة المطلقة غير المجعولة ، هذا
إذا قلنا بملكيّة الموقوف عليهم .
وكذا الحال على مسلكنا ; من فكّ الملك ( 3 ) ، لأنّ خصوصيّة الفكّ لا بدّ وأن
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 210 .
2 - جواهر الكلام 22 : 358 .
3 - تقدّم في الصفحة 125 و 203 .