وإن ناقشنا فيما ذكر بما تقدّم في محلّه تفصيلاً ( 1 ) ، فمقتضى القاعدة جواز
البيع مع اقتضاء المصلحة ، سواء قلنا : بملكيّة الوقف للموقوف عليهم ، أم لا .
التفصيل في وجوب شراء المماثل
وهل اللاّزم حينئذ شراء المماثل للوقف مطلقاً مع الإمكان ، أو لا ، بل
تلاحظ مصلحة الموقوف عليهم ؟ !
أو يفصّل بين الأوقاف ، فلا تلزم المماثلة في وقف المنفعة بنحو الإطلاق ;
بأنّ وقفه لمنفعة الموقوف عليهم ; بلا تعيين منفعة خاصّة ، بل جعل لهم المنفعة
المطلقة ، فيلاحظ توفير المنفعة ، ولا تلزم المماثلة ، وتلزم في وقف الانتفاع ،
كالمدارس للطلبة ، والخانات للمارّة ، والأوقاف الخاصّة لإسكان الموقوف
عليهم ؟
وكذا وقف المنفعة الخاصّة ، كما لو وقف داراً للإجارة فقط مطلقاً ، وأخذ
مال الإجارة للصرف ، أو للإجارة من العلماء والزوّار مثلاً ، وأخذ مال الإجارة ،
فيلزم شراء المماثل ؟
وجوه ، أوجهها التفصيل المذكور ; لوجهين :
أحدهما : أنّ في وقف الانتفاع ، لا يكون الموقوف عليهم ملاّكاً للمنافع ،
وتكون مالكيّتهم للعين محدودة بحدّ الانتفاع ، فلا يجوز لهم إجارتها ولا استيفاء
منافعها ، بغير الانتفاع المجعول .
وكذا في الصورة التالية ، لا تكون المنافع المطلقة لهم ، وتكون ملكيّتهم
ناقصة ومحدودة بحدّ المنفعة الخاصّة ، فإذا بيع الوقف ، وأُخذ العوض ، تكون
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 122 و 146 و 153 .