إنّه بعد ما لم يمكن أن يشتري بالثمن بدل الوقف ; لقلّته أو لمحذور آخر ، يكون
دخول الثمن في ملك الموقوف عليه : إمّا لأنّه نحو درّ للمنفعة في هذه الحال ،
أو لكونه أمسّ بالعين من غيره ; فإنّ له حقّاً عليها ، ولعلّ ذلك صار موجباً لتمليك
الشارع إيّاه ، بل لعلّ ذلك عقلائيّ عند طروّ المجوّز وتعذّر البدل .
استدلال الشيخ الأعظم بمكاتبة الصفّار على عدم الجواز
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) قد استدلّ على عدم جواز بيع الوقف بمكاتبة
الصفّار الصحيحة : أنّه كتب إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) في الوقف وما
روي فيه عن آبائه ( عليهم السلام ) .
فوقّع : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله ( 1 ) » ( 2 ) .
وقد ورد نحو ذلك في ذيل مكاتبة أُخرى للصفّار ( 3 ) أيضاً مع صدر سيأتي
الكلام فيه ( 4 ) .
ونقول في بيان مفادها إجمالاً : إنّه مع الغضّ عن صدرها ، يحتمل فيها أن
يكون المراد : أنّ نفوذ الوقوف تابع لإيقاف الواقف ، من غير نظر إلى الجهات
الخارجة عن نفس الإيقاف ; بمعنى أنّه بصدد بيان كيفيّة الوقف في نفسه ،
وأنّه تابع لجعل الواقف وإيقافه ; فإن وقف على الجهات العامّة نفذ وصحّ ، أو
هامش
1 - المكاسب : 163 / السطر 33 .
2 - الفقيه 4 : 176 / 620 ، تهذيب الأحكام 9 : 129 / 555 ، وسائل الشيعة 19 : 175 ،
كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
3 - تهذيب الأحكام 9 : 132 / 562 ، الاستبصار 4 : 100 / 384 ، وسائل الشيعة 19 :
192 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 7 ، الحديث 2 .
4 - سيأتي في الصفحة 140 .