حول كلام العلاّمة في الإكراه على الطلاق
ثمّ إنّه قد حكي عن العلاّمة ( قدس سره ) في « التحرير » : « أنّه لو أكره على الطلاق
فطلّق ناوياً ، فالأقرب أنّه غير مكره ; إذ لا إكراه على القصد » ( 1 ) .
وهو ظاهر في أنّه مع إمكان التورية لا يتحقّق الإكراه ، وقد مرّ التفصيل
بين القادر عليها بسهولة مع عدم خوف الوقوع في الضرر ، وغيره ، وأنّ في الثاني
لا يعتبر إمكان التخلّص بها ( 2 ) .
بل ينبغي أن يراد بإمكان التخلّص القسم الأوّل ; إذ ليس المراد بإمكانه
إمكانه الذاتيّ أو الوقوعيّ كائناً ما كان ، بل ربّما صار من أخذته الدهشة
والوحشة مكرهاً في قصده ، ولا يمكنه عدم القصد ، والظاهر أنّ ما احتملناه هو
مراد العلاّمة ( قدس سره ) .
وقيل : إنّ في محتملات كلامه وجوهاً :
منها : أن يكون كل من الإكراه والرضا مستقلاّ ، فإذا اجتمعا لا يمكن
تواردهما على محلّ واحد ، فيستند إليهما جميعاً .
ومنها : أن يكون كل منهما جزء السبب .
وفي الصورتين يحتمل وجهان ، فاختلفوا في الصحّة والفساد ، فقيل :
بالصحّة ; لأنّ دليل الإكراه ودليل ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) من قبيل المقتضي
واللامقتضي ، وقيل : بالفساد ; لأنّ الظاهر من دليل الصحّة أن يكون مستقلاّ ، لا
جزء السبب ، وقيل : بالتفصيل .
هامش
1 - تحرير الأحكام 2 : 51 / السطر 25 ، المكاسب : 119 / السطر 10 ، و 121 / السطر 14 .
2 - تقدّم في الصفحة 85 .