فالسواد شديده وضعيفه سواد ، ولا يعقل أن يكون ضعيف الملك غير ملك ، ولا
شديد حقّ الأولويّة غير حقّها ، ولازم ذلك كون الملك عبارة عن حقّ الأولويّة
مطلقاً ، وهو كما ترى .
مضافاً إلى أنّه مع كون حقّ الأولويّة مرتبة من الملكيّة ، لا بدّ من سلبها
وزوالها ; لأنّ الخمر غير مملوكة مطلقاً ، والالتزام بملكيّتها كذلك كما ترى .
مع أنّ المعاني الاعتباريّة لا تقبل التشكيك ، وليست الملكيّة مقولة
حقيقيّة ، بل شبيهة ببعض المقولات في بعض الحيثيّات .
ولا لكون الأولويّة من آثار الملكيّة السابقة المتحقّقة عند زوالها ;
ضرورة أنّ أثر الشئ لا يعقل تحقّقه بعد عدمه .
بل لأنّ للمالك سلطنة عقلائيّة ممضاة من الشارع على ماله ;
لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « النّاس مسلّطون على أموا لهم » ( 1 ) فهذه السلطنة سلطنة على
أنحاء التصرّفات الحقيقيّة والاعتباريّة ، حتّى السلطنة على الحفظ ، وعلى سلب
يد الغير ، والمنع عن استيلائه ، ويمكن أن يعبّر عنها : ب « الأولويّة » وب « الحقّ »
أحياناً .
ومع زوال ملكيّة العين ، بقي بعض شؤون السلطنة جزماً ، كسلطنة حفظها
للتخليل ، وسلطنة المنع عن استيلاء الغير عليها وحيازتها ، وكان هذا من
الواضحات لدى العقلاء والمتشرّعة ، فيستكشف منه أنّ المال في القاعدة
واسطة للثبوت في بعض الآثار . فلا يرد : أنّ الأثر لا يعقل بقاؤه مع رفع موضوعه .
فحينئذ مع رجوعها خلاًّ ترجع إلى ملك صاحبها وسلطانه ، لا إلى الغير
الأجنبي منها ، ولا تصير من المباحات بعد التخليل .
هامش
1 - الخلاف 3 : 176 ، عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 ، بحار الأنوار 2 : 272 / 7 .