« المثلي » و « القيمي » مجملان مفهوماً ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي .
والاستصحاب يقتضي كون التخيير للمالك ; وذلك لأنّ القابض دخل في
عهدته تبعاً للعين جميع ماله دخل في مالية الشئ ، غاية الأمر سقطت
الخصوصيّة ، وأمّا وصفه فلم يعلم سقوطه بالتلف ، إلاّ إذا أُحرز كونه قيميّاً ، بناءً
على الإجماع على كون القيمي مضموناً بالقيمة ، فيستصحب اشتغال الذمّة .
وبالجملة : الأصل هو المثليّة ، إمّا للاستصحاب ، أو لما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ( 1 )
من الأدلّة الاجتهاديّة وإجمال المخصّص ( 2 ) . انتهى ملخّصاً .
وفيه ما لا يخفى من مخالفة المقدّمات للفرض الذي بناها عليه ، ومن
تناقض الصدر والذيل ، ومن الخلل في نفسها ، ومن عدم إنتاج ما أراد على فرض
تماميّتها ، ونحن نشير إلى بعض موارد النظر فيها :
منها : أنّه قد مرّ منه ( رحمه الله ) أنّ مقتضى المذهب المشهور من أنّ مقتضى كون
الضمان في المثلي بالمثل ، وفي القيمي بالقيمة ، أنّ الأصل تخيير الضامن ( 3 ) .
وقال في الأمر الثالث هاهنا : إنّ مقتضى « على اليد . . . » وإن كان استقرار
المثل في الذمّة في المثلي ، والقيمة في القيمي ، إلاّ أنّهما مجملان مفهوماً ، فلا بدّ
من الرجوع إلى الأصل ، والاستصحاب يقتضي كون التخيير للمالك .
ولا يخفى : أنّ هذا عين فرض المشهور ، فكيف بنى عليه تخيير الضامن
تارة ، وتخيير المالك أُخرى ؟ !
ومنها : أنّه قال في المقدّمة الثانية : إنّ مقتضى « على اليد . . . » استقرار
نفس العين على العهدة . وقال في المقدّمة الثالثة : إنّ مقتضاه استقرار المثل في
هامش
1 - المكاسب : 106 / السطر 18 .
2 - منية الطالب 1 : 138 - 139 .
3 - نفس المصدر : 138 / السطر 11 .