والتحقيق : أنّ الحقّ في الخيار والجواز في المقام قائمان بالعقد ، ومع حلّه
ترجع العين إلى محلّها الأوّل اعتباراً ، حتّى في مورد تلفها حقيقة أو حكماً كالنقل
لازماً ، ولازم رجوع العين استحقاق الطرف نفس العين ، لكن مع فقدها يكون
حكمه العقلائي ردّ ما هو الأقرب إليها من المثل أو القيمة ، نظير ما قد يقال في
قاعدة اليد .
إن قلت : لازم رجوع العين إلى الفاسخ صيرورتها مملوكة له ، مع أنّها
مملوكة للمشتري الثاني ، ولا تعقل مملوكيّة شئ واحد بتمامه لشخصين في
زمان واحد .
قلت : يمكن أن يقال : إنّ العين التالفة أو ما بحكمها تعتبر بالفسخ على
عهدة الطرف ، ولا محذور في كون شئ واحد ملك شخص وعلى عهدة أشخاص
متعدّدين ، كالأيادي المتعاقبة على عين مغصوبة ، فإنّ كلاًّ منهم على عهدته
العين على قول فيجب عليه ردّها ، أو ردّ مثلها ، أو قيمتها ، مع أنّها مملوكة للمالك
المغصوب منه .
وبالجملة : إنّ للعقلاء أحكاماً ثلاثة :
أحدها : أنّ الفسخ عبارة عن حلّ العقد ، ومقتضاه رجوع كلّ ما وقعت عليه
المعاقدة إلى أصله .
وثانيها : أنّ بعض الخيارات العقلائيّة لا تسقط بالتلف أو النقل .
ولازم ذلك أنّ الخيار حقّ قائم بالعقد ، وهو حكم ثالث عقلائي .
ولازم تلك الأحكام أنّه مع تلف العين أو نقلها - إذا انفسخ العقد بفسخ
ونحوه - ترجع العين اعتباراً إلى مالكها الأصلي بنحو ما مرّ ; لأنّ رجوع المثل أو
القيمة ليس حلاًّ للعقد ، أو لازم حلّه ; لعدم وقوعه عليها .
ومقتضى رجوع التالف أو ما بحكمه إلى المالك الأوّلي بالفسخ ،
كتاب البيع — صفحة 292
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٢