فقال له :
إن كان الأمر على ما تزعم فلا يلزمني الجواب لأني
غير من كان يباحثك ، فبهت وعاد إلى الحق ، واعترف
بعدم التغاير في الواقع .
ولئن سلمنا
أن الوقت داخل في العوارض وأنه معاد بوقته الأول ،
فلم قلتم : إن الواقع في وقته الأول يكون مبتدأ ،
وانما يكون كذلك أن لو لم يكن وقته معادا معه ( 1 ) .
دليله :
واستدلوا
لاثبات المعاد الجسماني بالعقل والنقل من وجوه :
1 - إمكان
حشر الأجسام .
ويقوم على
مقدمتين هما :
أ - ان
الله تعالى قادر على كل مقدور .
ب - ان
الله تعالى عالم بكل معلوم .
ولهذا
كان الكتاب العزيز قد اشتمل على اثبات المعاد
البدني في عدة مواضع ، وكل موضع حكم فيه باثباته
قرره بين هاتين المقدمتين ( 2 ) .
أما
افتقاره إلى القدرة فظاهر ، إذ الفعل الاختياري
انما يصح بها وأما افتقاره إلى العلم ، فلأن الأبدان
إذا تفرقت وأراد الله تعالى جمعها وجب أن يرد كل
جزء إلى صاحبه ، وانما يتم ذلك بعلمه تعالى بالاجزاء
وتناسبها بحيث لا يؤلف جزءا من بدن زيد مع جزء من
بدن عمرو ( 3 ) .
ويقرر
الفاضل المقداد الاستدلال بالتالي : أما امكانه
فلان أجزاء الميت قابلة للجمع وإفاضة الحياة
عليها ، والا لما اتصف بها من قبل .
هامش
( 1 ) المواقف 371 - 372 .
( 2 ) نهج المسترشدين 73 .
( 3 ) م . ن .