وتمامها
يوم عرفة قبل وصوله ( ص ) إلى غدير خم بقوله تعالى :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت
لكم الاسلام دينا ) - المائدة - 3 - .
وظاهرة
أيضا في أن ذلك الأمر حكم جزئي ، وذلك لأن الرسالة
لأنها تبليغ لعموم الناس حتى قيام الساعة تحتوي
الاحكام الكلية ، ومن تلكم الاحكام الكلية حكم
الإمامة الذي أفدناه من آية ( اني جاعلك للناس
إماما ) ، فيكون الامر الجزئي هنا هو تطبيق حكم
الإمامة على الشخص المؤهل لها .
ويؤيد هذا
ويؤكده قوله تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) ، لأن
الناس - وهم العامة هنا - قد لا يتورعون من توجيه
الاتهام إلى النبي ( ص ) بالمحاباة لابن عمه ، وربما
حاول من له طمع في الخلافة إفساد الأمر على الرسول
( ص ) ، فأعطاه تعالى هذا الضمان بحفظه مما قد يلاقيه
من الناس حين قيامه بمهمة عقد الولاية لعلي ونصبه
اماما للمسلمين .
ففي تفسير
العياشي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله
: قالا : أمر الله تعالى نبيه محمدا أن ينصب عليا
علما في الناس ليخبرهم بولايته فتخوف رسول الله
( ص ) أن يقولوا حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه ،
قالا : فأوحى الله اليه هذه الآية ( يا أيها الرسول
بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت
رسالته والله يعصمك من الناس ) فقام رسول الله ( ص )
بولايته يوم غدير خم ) ( 1 ) .
يقول
الدكتور النشار بعد حديثه عن حديث الدار : ثم هناك
الحديث الهام حديث الغدير والذي اتخذه الشيعة
سندا لأحقية علي الكاملة في خلافة المسلمين بعد
رسول الله .
فقد خرج
النبي ( ص ) من مكة بعد حجة الوداع ، وفي الطريق نزل
عليه الوحي ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك
وان لم تفعل فما بلغت رسالته ) - آية 67 سورة 5 - ، وكان
النبي عند غدير خم ، فأمر بالدرجات وجمع الناس في
يوم قائظ شديد
هامش
( 1 ) الميزان 4 / 53 .