ثم لما عاد
إلى المسجد انثال ( 1 ) الناس عليه وبايعوه عن رغبة ،
سوى جماعة من بني هاشم ، وأبي سفيان من بني أمية ،
وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه
كان مشغولا بما أمره النبي ( ص ) من تجهيزه ودفنه
وملازمة قبره من غير منازعة ولا مدافعة ( 2 ) .
وكما هو
واضح من النص هذا : أن الشورى لم تتحقق تاريخيا فلم
يكن في السقيفة اجتماع شامل أو على الأقل واف لمن له
حق المشورة وابداء الرأي ممن يعرفون باهل الحل
والعقد .
ولم يدر
بين من حضروا مشاورة ومفاوضة ومداولة في ترشيح من
يستحقها من المسلمين .
وانما كانت
مبادرة وكسب موقف من الشيخين ( رض ) لئلا تكون الإمامة
في الأنصار .
ومع كل هذا
وغيره استطاع مبدأ الشورى - بصفته النظرية لا
التطبيقية لأنه لم ير النور تطبيقيا - ان يهيمن على
الجو الفكري والعقائدي مدة خلافة الخلفاء الثلاثة .
وبدأت قوة
سيطرته وتأثيرها من قولة عمر : ان بيعة أبي بكر
كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها فمن عاد إلى
مثلها فاقتلوه ، فأيما رجل بايع رجلا من غير مشورة
من المسلمين فإنهما تغرة يجب أن يقتلا . . حتى لم
يستطع بنو هاشم - وهم رهط رسول الله - إثارة
الاحتجاج بالنص .
واستمرت
تغذية هذا المبدأ سياسيا خلال هذه المدة لئلا يكون
من علي وآل علي شئ يعترضه أو يعارضه ، إلى أن تسلم
الإمام علي زمام الحكم بعد مقتل عثمان ، فبرز
الاحتجاج منه بالنص .
ولعل أول
ما كان منه هذا عندما جمع الناس في ( الرحبة ) فقال :
( انشد الله كل
هامش
( 1 ) انثال الناس : تدافعوا اليه وتكاثروا حوله .
( 2 ) 1 / 24
وانظر أيضا : مقالات الاسلاميين للأشعري ص 2 .