والذي يظهر
لي ان التعريف بالتحيز جاء مما يذهب اليه جمهور
المتكلمة ، من أن الجوهر هو الجسم - كما سيأتي - ، ومن
خصائص الجسم التحيز .
ومن هنا
ندرك ان استغراب السيد الشهرستاني في تعليقته على
تعريف الشيخ المفيد في ( النكت الاعتقادية ) للجوهر
بالمتحيز استغراب في غير موضعه .
اما
التعريفات الأخرى التي أخذت في تحديد الجوهر وجوده
لا في موضوع ، فهي آتية مما ذهب اليه الحكماء من أن
الجوهر ليس الجسم فقط ، وانما هناك العقل والنفس
والصورة والهيولي اقساما أخرى للجوهر ، وفيها ما
هو غير متحيز .
وقد يلاحظ
هنا ان التعريف الكلامي القائل : ان الجوهر هو الذي
يوجد قائما بذاته ربما كان متأثرا بتعريف
الحكماء ، وهو من الخلط أو التداخل الذي نراه غير
قليل في كتابات المتكلمين ، وربما لأن من المتكلمة
من يقسم الجوهر إلى : جسم ، وجوهر فرد ( وهو الجزء الذي
لا يتجزأ ، الذي يتألف منه الجسم ) ، والجوهر الفرد لا
يتحيز لخلوه من الابعاد الثلاثة ( الطول والعرض
والعمق ) فأراد أن يعطي التعريف الشمولية له .
العرض :
الذين
عرفوا الجوهر بأنه المتحيز ، عرفوا العرض بأنه
الحال بالمتحيز . ومن عرف الجوهر بأنه المتحيز
لذاته ، عرف العرض بالمتحيز تبعا لغيره .
ومن قال : ان
الجوهر هو الذي يوجد قائما بذاته ، قال : العرض : هو
الذي لا يوجد قائما بذاته .
والحكماء
الذين عرفوا الجوهر : هو الموجود لا في موضوع ، عرفوا
العرض بالموجود في موضوع .
والآخرون
الذين عرفوا الجوهر بما استغنى في وجوده عن
الموضوع ، عرفوا العرض بما افتقر في وجوده إلى
موضوع . ونخلص من هذا إلى أن تعريف الجوهر كلاميا
هو : الموجود القائم بذاته كالأجسام .
والعرض هو
الموجود القائم بغيره كالألوان القائمة بالأجسام .
خلاصة علم الكلام — صفحة 26
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢٦