والأشعري
لا يقول بان رؤية المؤمن لربه من نوع العلم
الحضوري ، ومع هذا - لو سلمنا - هي رؤية غير بصرية ،
فهي غير المتنازع فيه .
الخلاصة :
إن ما
انتهت اليه الأدلة العقلية المفيدة لليقين في
مداليلها ، من إثبات الوحدانية المطلقة لله تعالى ،
يأتي قرينة على أن المراد بالآية الكريمة ( لا تدركه
الابصار ) ما تدل عليه بظاهرها وهو نفي الرؤية
البصرية مطلقا في الدنيا والآخرة وعاما لجميع
مخلوقاته المبصرة .
وفي ضوئه
تفسر الآية الكريمة ( إلى ربها ناظرة ) بما لا يتعارض
والآية السابقة ، كما تأولها النافون ، فقالوا : إن
المراد بها واحد مما يأتي :
1 - النظر
البصري :
ولكن على
تقدير حذف مضاف ، مثل : ( إلى ثواب ربها ) .
ويبرره وإن كان
خلاف الأصل - إذ الأصل عدم التقدير - هو
المفروغية من نفي الرؤية البصرية لمنافاتها لعقيدة
الوحدانية .
2 - النظر
القلبي :
ذهب اليه
السيد الطباطبائي ، قال في تفسير الآية ( 1 ) : والمراد
بالنظر اليه تعالى ليس هو النظر الحسي المتعلق
بالعين الجسمانية المادية التي قامت البراهين
القاطعة على استحالته في حقه تعالى .
بل المراد
النظر القلبي ورؤية القلب بحقيقة الايمان على ما
يسوق اليه البرهان ، ويدل عليه الاخبار المأثورة عن
أهل العصمة ( ع ) ، وقد أوردنا شطرا منها في ذيل تفسير
قوله تعالى ( رب أرني انظر إليك ) - الأعراف 143 - وقوله
تعالى ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) - النجم 11 .
هامش
( 1 ) الميزان 19 / 112 .