الحديث ليس
سماعا ورواية فقط ، وإنما هو رواية ووعاية .
وما أروع
ما جاء عن أمير المؤمنين ( ع ) يذكر أهل البيت ( ع ) :
عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع
ورواية ، فان رواة العلم كثير ورعاته قليل .
وكما أسلفت
: ان رد الفعل عند أهل السنة ضد المعتزلة كان قويا
فمال إلى شئ من التطرف في الموقف .
4 - ان ما
استدل به لاثبات الرؤية الادراكية من أحاديث
البخاري القائلة بان رسول الله ( ص ) كان يرى من خلفه
كما يرى من أمامه - على تقدير صحتها - لا تفيد في
اثبات الرؤية الادراكية يوم القيامة ، لأنه قد تكون
هذه الرؤية خاصة به ( ص ) لنبوته أو لسبب آخر ، كما هو
بين من تخصيصها به في الحديث ، وتخصيص ورود
الأحاديث به وحده ( ص ) .
5 - ان
الدليل الأول من أدلة الأشعري العقلية يقوم على
أساس مقايسة وجود الله تعالى بموجوداته سبحانه .
وهو قياس
مع الفارق لأن وجوده تعالى وجود صرف بسيط مجرد ،
ووجود مخلوقاته ليس كذلك .
مضافا
اليه :
انه ليس كل
موجود جائز أن يريناه الله تعالى لأن من الموجودات
ما لم تتوفر فيه شروط الرؤية كالمجرات والموجودات
غير الكثيفة .
وليس هذا
من باب العجز في الفاعل ، وانما هو من باب النقص في
القابل .
ففي الدليل
شئ من المغالطة .
6 - وينسق
عليه دليله الثاني في قيامه على المغالطة ، لأن رؤية
الباري لنفسه ليست رؤية بصرية ، والمتنازع فيه هو
الرؤية البصرية .
ذلك ان
رؤية الله تعالى لنفسه - ان صح التعبير - هي علمه
بذاته ، وهو علم حضوري .
خلاصة علم الكلام — صفحة 247
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢٤٧