يمكن
التأويل ، وهو عند الأشاعرة جائز ، فلماذا لم
يتأولوا ؟ !
والجواب :
انهم لم
يتأولوا لأن في الأحاديث المروية في الصحاح ما هو
نص في أن الرؤية تكون عيانا ، كما في حديث البخاري
( كتاب التوحيد - باب قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة
إلى ربها ناظرة ) : عن جرير بن عبد الله : قال : قال
النبي ( ص ) : ( انكم سترون ربكم جل ثناؤه عيانا ) .
فالموقف هنا - يتطلب رفض الحديث واسقاطه من الاعتبار
لمنافاته للقرآن الكريم الذي يقول : ( لا تدركه
الابصار ) .
وفي رفضه كما قلت - فتح باب الشك في مرويات البخاري وهو أصح
الصحاح عندهم .
والحسم في
أمثال هذا الموقف - فيما أرى - يحتاج إلى عالم جرئ
لا تأخذه في الحق لومة لائم ، يقول بقولة الإمام علي
بن موسى الرضا في جوابه لأبي قرة - المتقدم - : إذا
كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها .
وهذا ما
انتهجه الامامية ( وبخاصة الأصولية منهم ) في رفض غير
قليل مما رواه المحمدون الثلاثة في جوامعهم
الحديثية ( الكافي ومن لا يحضره الفقه والتهذيب
والاستبصار ) .
وبهذه
الجرأة والاقدام الغيور لله ولرسوله تطرح أمثال
هذه الإسرائيليات المدونة في الصحاح التي سربت
فكرة التجسيم اليهودي إلى فكرنا العقائدي فلوثته
بما يتنافى ونقاء العقيدة الاسلامية الحقة .
مضافا
اليه :
ان عدالة
الراوي لا تثبت أكثر من صحة صدور الحديث ظنيا .
اما
استقامة معنى الحديث ، فالراوي غالبا لا يلتفت
إليها ، وبخاصة إذا كان ممن أغرق في الاخبارية ،
وأعطى الحديث مستوى يفوق القرآن ، فبعد عن الالتفات
بان
خلاصة علم الكلام — صفحة 246
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢٤٦