وأيضا فان
نظر الانتظار لا يكون في الجنة لان الانتظار معه
تنغيص وتكدير ، وأهل الجنة لهم في الجنة ما لا عين
رأت ولا أذن سمعت من العيش السليم والنعيم المقيم .
وإذا كان
هذا هكذا لم يجز أن يكونوا منتظرين لأنهم كلما خطر
ببالهم شئ أتوا به مع خطوره ببالهم .
وإذا كان
ذلك كذلك فلا يجوز ان يكون الله عز وجل أراد
نظر التعطف لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على
خالقهم .
وإذا فسدت
الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع من أقسام النظر
وهو أن معنى قوله : ( إلى ربها ناظرة ) انها رائية ترى
ربها عز وجل ( 1 ) .
2 - ( ولما
جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر
إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر
مكانه فسوف تراني ) - الأعراف 143 - .
بتقريب ان
الله عز وجل لما كان قادرا على أن يجعل الجبل
مستقرا كان قادرا على الأمر الذي لو فعله لرآه
موسى ، فدل ذلك على أن الله تعالى قادر على أن يري
عباده نفسه وأنه جائز رؤيته ( 2 ) .
3 - ( للذين
أحسنوا الحسنى وزيادة ) - يونس 26 - .
قال
الأشعري : قال أهل التأويل : النظر إلى الله عز
وجل ، ولم ينعم الله عز وجل على أهل جنانه بأفضل من
نظرهم اليه : رؤيتهم له ( 3 ) .
4 - ( لهم ما
يشاؤون فيها ولدينا مزيد ) - ق 35 - .
قال
الأشعري : قيل : النظر إلى الله عز وجل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإبانة 12 - 13 .
( 2 ) الإبانة 14 .